من طرسوس نحو بلاد الروم ففتح مدينة «أنطاكية، وهي تعادل القسطنطينية فتحها بالسيف عنوة فقتل خمسة آلاف رجل وأسر مثلها، واستنفذ من أسرى المسلمين منها، وغنم ستين من مراكب الروم بما فيها من المال والمتاع والرقيق، فقسمها مع غنائم أنطاكية فكان السهم ألف دينار، وسترى أن أنطاكية المقصودة هنا هي تسالونيكا لا أنطاكية الشام التي كانت يومئذ ثغرة مسلمة. وستنقل فيما يلي تفاصيل الرواية البيزنطية، وقد دونها مؤرخ معاصر شهد الموقعة بنفسه هو يوحنا کامنياتس
خرج ليون الطرابلسي من طرسوس في أربع وخمسين سفينة في كل منها نحو مائتي مقاتل عدا جماعة مختارة من الرؤساء والضباط، وانضم إليه في مسيره اشجع خوارج البحر (القرصان) في مياه المشرق، ولم يجرؤ الأسطول البيزنطي الذي بعث الإمبراطور ليون السادس لحماية ثغور الدولة على لقاء سفن المسلمين، فارتد إلى ضفاف الهيليس (الدردنيل) تاركا مياه الأرخبيل إيج) مفتوحة لسفن الغزاة
وذاع في قسطنطينية أن الغزاة بقصدون ثغر تسالونيكا، وكانت عنئذ أعظم الثغور البيزنطية وأمنعها وأغناها بعد قسطنطينية. وكانت مخرج إقليم غني خصب، وتقع تسالونيكا على هضاب اولمبوس، وتشرف على راس خليج ضيق تستطيع أن تمتع به السفن.
وكان يفصلها عنه سور ضخم بعد نحو ميل على طول الشاطئ، وتحميها بعد ذلك تلاع حصينة شيدت على آکام مرتفعة، ولكنها كانت يومئذ واهية متداعية، وكان السور الكبير قد تهدمت حانت العليا مما يلي البحر فكان في وسع السفن أن تدنو من أسوار المدينة.
ولذا حاول بتروناس قائد الحامية أن يرد السفن الغازية بأن يلقي في الماء