الصفحة 182 من 278

على مسافة من الأسوار، مقادير كبيرة من الصخور الضخمة وقطع الرخام الذي كانت تردان به القبور اليونانية، لكي يعرض بذلك سفن الغزاة لنبال اليونانيين ونيرانهم

أما سكان المدينة أنفسهم فقد وضعوا ثقتهم في حامي مدينتهم «القديس ديمتربوس، وأيقنوا أنه أهل لرد الخطر الجديد، كما رد الصقالية عن المدينة مرارة، وتقدم لغوثهم في كل حصار وغزوة، وحماهم بالأخص من هجوم المسلمين والوثنيين.

وكانت الإشاعات المزعجة تتردد كل يوم بمقدم الغزاة، وكان ليون الطرابلسي قد طارد الأسطول البيزنطي حتى مضيق الهيليس ثم عاد إلى تاسوس. ثم توفي بتروناس فجأة، فتولى القيادة مكانه ضابط يدعى نيكيتاس، ويذل جهدا كبيرا في إعداد وسائل الدفاع، واستقدم بعض الجند المقالية من الأنحاء القريبة. بيد أن سكان المدينة لم ينزعوا ثقتهم من القديس ديمتريوس فهرعوا وراء القسس والأسقف إلى كنيسة هذا القديس، وانهكوا في الصلاة العامة ليل نهار

أما ليون الطرابلسي فوقف قليلا في تأسوس ليصلح سفنه، وليعد المجانيق وغيرها من الات التدمير، وفي يوم الأحد 29 يوليه سنة 904 طار الخبر في المدينة، بأن الغزاة قد وصلوا إلى الخليج واحتجبروا عن الأنظار، فعم الاضطراب والذعر، وارتفع الصراخ والعويل، وتأهب السكان للقتال بين دموع الزوجات والأطفال.

ثم ظهرت سفن المسلمين أخيرا، وتقدمت من المدينة، وكان مرفاها محميا بسلاسل ضخمة مدت بين الضفتين، وقد أغرقت فيه سفن عدة لتحول دون اقتراب المهاجمين، فاستطلع أمير البحر المسلم مدخل المدينة وحصونها، ثم قام بهجوم محلي ليختبر منعتها، وليتعرف مبلغ استعداد أهلها للدفاع عنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت