الصفحة 184 من 278

وفي اليوم التالي هاجم المسلمون المدينة من الشرق، وحاولوا اقتحام السور بنصب السلالم، وإطلاق المجانيق، ولكنهم ربا امام سيل من أحجار البزنطيين وسهامهم. فلجأ ليون الطرابلسي عندئذ إلى وسيلة أخرى، وبعث طائله بحراقات غطيت حتى لا تصلها نار المدافعين، وأضرم الطلائع النار تحت أبواب المدينة من الشرق وارتدوا تحت وابل من السهام والأحجار، فارتفعت السنة اللهب وتداعت الأبواب الحديدية

ولكن المسلمين لم يظفروا بجديد إذ ظهر أن الممرات التي تلي الأبواب قد سدت بالبناء المحكم وأقيمت فوقها أبراج منيعة، وكان ليون الطرابلسي برمي بكل هذه المقدمات إلى تحويل عناية المدافعين عن غايته الحقيقية.

وكان قد رأى أنه يستطيع محاذات السور في عدة مواضع عينها بدقة، وعندئذ بدا بتنفيذ خطته النهائية بمنتهى البراعة والسرعة، فربطت عدة سفن كل اثنتين معا ربطا وثيقا معكمأ، وأقيم فوق كل اثنتين برج خشبي مرتفع. وفي صباح اليوم التالي دفعت هذه الأبراج نحو المواضع المنخفضة في السور، وفي كل منها نخبة من المسلمين تستطيع ان تشرف على أبراج المدافعين من على ننشبت بين الفريقين معركة مائلة، وقذف المسلمون البيزنطيين بوابل مستمر من الأحجار والسهام والنار اليونانية التي بدأوا باستعمالها في هذا العصر فارتد اليونانيون عن الأبراج

وكان بحارة السفن السكندرية أول من اقتحم السور، فانقضوا على باقي الأبراج وأجلوا اليونانيين عنها، ثم فتحوا أبواب المدينة، فانقض المسلمون عليها من كل ناحية، ودخل البحارة المكلفون بجمع الأسلاب شاهرين السيوف وليس عليهم سوى السراويل، وفر البزنطيون والصقالية من كل صوب.

ثم قسم المسلمون أنفسهم إلى جماعات أخذت تجوس خلال المدينة قتلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت