ونهبا وسبيا، وكان المؤرخ البيزنطي يوحنا کامنياتس وعدد من أفراد أسرته بين الأسري، وقع في يد جماعة من الأحباش فالتمس الرحمة منهم، ووعد بأن يدل على مخبئ أودعت به ثروات أسرته.
وكان بين الأحباش من يفهم اليونانية، فقاده رئيس الجماعة إلى أمير البحر فأرسل معه من ينقل الكنز، وكان من حسن طالع كامنياتس أن وجد الكنز سليما، فرضيه ليون الطرابلسي فداء لحياة المؤرخ وأسرته، وأمر بحمله من أسر حتى يستبدل في طرسوس بمن في يد البيزنطيين من أسرى المسلمين
وبعد أن أنفق المسلمون بضعة أيام في النهب والسبي، غادر ليون الطرابلسي ثغر تسالونيكا مثقلا بغنائم فادحة، وعدد كبير من الأسرى يقدره يوحنا کامنيات باثنين وعشرين ألفا ما بين رجال ونساء وغلمان، انتخبوا لفتي نويهم لكي يستطيعوا قدامهم، أو لجمالهم لكي يجدوا في اسواق الرقيق أثمانا رابحة، وكان بين الأسرى كثير من أشراف اليونانيين قاموا الأموال فوق متن السفن، ومات كثير منهم من الجوع والبرد
وسار ليون الطرابلسي في سننه متجنبا لقاء الأسطول البيزنطي، حتى لا برمته وهو مثقل بغنائمه، ورسا في زنتاريون من ثغور إقريطش، وهنالك أنفق بضعة أيام في توزيع الفنية والسبي، ثم تفرقت السفن، وسارت كل جماعة من البحارة إلى مرافنها في مياه مصر والشام، ووصل ليون إلى طرابلس في 24 سبتمبر سنة 904، ثم سار إلى طرسوس التي كانت قاعدة للغداء أو استبدال الأسري بين المسلمين والبيزنطيين، وهنالك استبدال أشراف تسالونيكا ومن بينهم المؤرخ کامنياتس، وهو الذي استخرجنا من كتاباته قصة هذه الغزوة الكبرى، بطائفة من أسرى المسلمين.