الصفحة 214 من 278

حدثني مشايخ من أهل أنطاكية وغيرهم، قالوا كانت ثغور المسلمين الشامية أيام عمر وعثمان وما بعد ذلك أنطاكية وغيرها من المدن التي سماها الرشيد عواصم، فكان المسلمون يغزون ما وراسها كفنوهم اليوم ما وراء طرسوس، وكان فيما بين الاسكندرونة وطرسوس حصون ومسالح للروم كالحصون والمسالح التي يمر بها المسلمون اليوم، فربما أخلاها أهلها وهربوا إلى بلاد الروم خوفا، وربما نقل إليها من مقاتلة الروم من تشحن به، وقد قيل أن هرقل أدخل أهل هذه المدن معه عند انتقاله من أنطاكية لئلا يسير المسلمون في عمارة ما بين أنطاكية وبلاد الروم، والله أعلم.

وحدثني ابن طسون البغراسي عن أشياخهم أنهم قالوا: الأمر المتعالم عندنا أن هرقل نقل أهل هذه الحصون معه وشعثها فكان المسلمون إذا غزوا لم يجدوا بها أحدا، وربما كمن عندها القوم من الروم فأصابوا غرة المتخلفين عن العسكر والمنقطعين عنها، فكان ولاة الشواني والصوائف إذا دخلوا بلاد الروم خلفوا بها جندا كثيفا إلى خروجهم.

وقد اختلفوا في أول من قطع الدرب، وهو درب بفراس فقال بعضهم: قطعة ميسرة بن مسروق العبسي، وجهه أبو عبيدة بن الجراح، فلقي جمعة للرقم ومعهم مستعربة من غسان وتنوخ وإياد، يريدون اللحاق بهرقل، فأوقع بهم وقتل منهم مقتلة عظيمة: ثم لحق به مالك الأشتر النخعي مددة من قبل أبي عبيدة وهوبأنطاكية ..

وقال بعضهم أول من قطع الدرب عمير بن سعد الانصاري حين توجه في أمر جبلة بن الأيهم. وقال أبو الخطاب الأزدي، بلغني أن أبا عبيدة نفسه غزا الصائفة فمر بالمصيصة وطرسوس، وقد جلا أهلها وأهل الحصون التي تليها فادرب، فبلغ في غزاته زنندة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت