الصفحة 216 من 278

وقال غيره إنما وجه ميسرة بن مسروق فبلغ زندة. حدثني أبو صالح الفراء عن رجل من أهل دمشق يقال له عبد الله بن الوليد عن هشام بن الغاز، عن عبادة بن سي، فيما بحسب أبو صالح، قال: لما غزا معاوية غزوة عمورية في سنة 20، وجد الحصون فيما بين أنطاكية وطرسوس خالية، فوقف عندها جماعة من أهل الشام والجزيرة وقنسرين، حتى انصرف من غزاته، ثم أغزي بعد ذلك بسنة أو سنتين يزيد بن الحر العيسى الصائفة، وأمره ففعل مثل ذلك. وكانت الولاة تفعله.

وقال هذا الرجل، ووجدت في كتاب مفازي معاوية أنه غزا سنة 31 من ناحية المصيصة فبلغ درولية، فلما خرج كان لا بمر بحصن فيما بينه وبين أنطاكية الا هدمه.

وحدثني محمد بن سعد الواقدي وغيره قال: لما كانت سنة 84 غزا على الصائفة عبد الله بن عبد الملك بن مروان، فدخل من درب أنطاكية واتي المصبصة فبني حصتها على اساسه القديم، ووضع بها سكانا من الجند فيهم ثلاثمائة رجل أنتخبهم من ذوي الباس والنجدة المعروفين، ولم يكن المسلمون سكنوها قبل ذلك، وبنى فيها مسجدا فوق كل الحصن، ثم سار في جيشه حتي غزا حصن سنان ففتحه ووجد يزيد بن حنين الطاى الأنطاك فاغار، ثم انصرف إليه.

وقال أبو الخطاب الأزدي كان أول من ابتني حصن المصبصة في الإسلام عبد الملك بن مروان على يد ابنه عبد الله بن عبد الملك في سنة 84 على أساسها القديم فتم بناؤها وشحنها في سنة 85، وكانت في الحصن كنيسة جعلت مريا (1) وكانت الطوالع من أنطاكية تطلع عليها في كل عام فتشتروا بها، ثم ننصرف وعدة من كان يطلع إليها ألف وخمس مائة إلى الألفين.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الهري: صمة لفل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت