قال: وشخص عمر بن عبد العزيز حتى نزل فرى المصيصة وأراد هدمها، وهدم الحصون بينها وبين أنطاكية، وقال: أكره أن يحاصر الروم أهلها، فأعلمه الناس أنها عمرت ليدفع من بها من الروم عن أنطاكية وأنه إن أخربها لم يكن للعدو ناهية دون أنطاكية، فأمسك ويني لاهلها مسجلا جامعة من ناحية كفرييا واتخذ فيه صهريجا، وكان اسمه عليه مكتوبة.
ثم أن المسجد خرب في خلافة المعتصم بالله وهو يدعى مسجد الحصن. قال ثم بنى هشام بن عبد الملك الريض، ثم بني مروان بن محمد الخصوص في شرقي جبحان، وبنى عليها حائطا وأقام عليه باب خشب وخندق خندقة، فلما استخلف أبو العباس فرض بالمصيصة لأربع مائة رجل زيادة في شحنتها وأقطعهم.
ثم لما استخلف المنصور فرض بالمصيصة لأربع مائة رجل، ثم لما دخلت سنة 139 أمر بعمران مدينة المصبصة، وكان حائطها متشعثا من الزلازل وأهلها قليل في داخل المدينة، فبنى سور المدينة وأسكنها أهلها سنة.14 وسماها المعمورة ويني فيها مسجدأ جامعة في موضع هيكل كان بها، وجعله مثل مسجد عمر مرات.
ثم زاد فيه المأمون أيام ولاية عبد الله بن طاهر بن الحسيني المغرب، وفرض المنصور فيها كلف رجل، ثم نقل أمل الفصوص وهم فرس وصقالبة وانباط نصارى، وكان مروان اسكنهم إياها وأعطاهم خططا في المدينة عوضا عن منازلهم على ذرعها، ونقض منازلهم، وأعانهم على البناء، وأقطع الفرض قطائع وفلاكن
ولما استكلف المهدي فرض بالمصيصية لألفي رجل ولم يقطعهم لانها قد كانت شحنت من الجند والمطوعة، ولم تزل الطوالع تانيها فن أنطاكية في كل عام حتى ولبها سالم البرلي، وفرض فوضعه لخمس فائة فقاتل على خاصة عشرة دنانير، فكثر من بها وقويا، وذلك في خلافة المهدي