وحدثني محمد بن سهم عن مشايخ الثغر، قالوا: الحت الروم على أهل المصيصة في أول أيام الدولة المباركة حتى جلوا عنها، فوجه صالح بن على جبريل بن يحيي البجلي إليها فسرها وأسكنها الناس في سنة 140، ويني الرشيد كفربيا، ويقال بل كانت ابتديت في خلافة المهدي، ثم غير الرشيد بنامها وحصنها بكندق، ثم رفع إلى المأمون في أمر غلة كانت على منازلها فأبطلهاء وكانت منازلها كالخانات، وأقر فجعل لها سور فرفع فلم يلتم حتي تاوفي، فاقر المعتصم بالله بأتمامه وتشريفه
قالوا: وكان الذي حصن المثقب هشام بن عبد الملك على يد حلان بن ماهوية الانطاکي، ووجد في خندقه حين حفر عظم ساق مفرط الطول فبعث به إلى هشام. وبنى هشام حسن قطر غاش على يدي عبد العزيز بن حيان الأنطاكي، وبنى هشام حصن فورة على يد رجل من أهل أنطاكية، وكان سبب بنائه إياه أن الروم عرضوا لرسول له في درب اللكام عند العقبة البيضاء ورتب فيه أربعين رجلا وجماعة من الجراجعة، وقام بيغراس مسلحة في خمسين رجلا وابتنى لها حصنة، وبنى هشام حصن بوتا من عمل أنطاكية، ثم جدد وأصلح حديثا، ويني محمد بن يوسف المريني المعروف بابي سعيد حصنا بلاحل أنطاكية بعد غارة الروم على ساحلها في خلافة المعتصم بالله «رحه حدثني داود بن عبد الحميد قاضي الرقة عن أبيه، عن جده، أن عمر بن عبد العزيز -رضي الله عنه أراد هدم المصيصة، ونقل أهلها عنها، لما كانوا يلقون من الروم فتوفي قبل ذلك.
وحدثني بعض أهل انطاكية ويغراس، أن مسلمة بن عبد الملك لما غزا عمورية حمل معه الماء، وكانت بنوا أمية تفعل ذلك إرادة الجد في القتال للغيرة على الحرم، فلما صار في عقبة بفراس عند الطريق الملتدقة التي تشرف على الوادي سقط فحمل فيه امرأة إلى الحضيض فاقر مسلمة أن تمشي سائر