والغربية، وسيرى القارئ بعد إذ يتلو هذه التفاصيل، أن التاريخ الإسلامي که قد لا يقدم إلينا حادثا له من الخطورة والأهمية وبعد الاثر، ما لموقعة بلاط
اشهداء
افتتح العرب اسبانيا، وغنموا ملك القوط في سنة (91 - 92) (711 - 710 م) على يد الفاتحين العظيمين طارق بن زياد و موسي بن نصير، في عهد الوليد بن عبد الملك: وأوضحت اسبانيا من ذلك التاريخ كمصر وافريقية ولاية من ولايات الخلافة الأموية، وتعاقب عليها الولاة من قبل الخليفة الأموي ينظمون شئونها، ويدفعون الغزوات الإسلامية إلى ما وراء جبال البرنيه، فلم تمض عشرون عاما على افتتاح الأندلس، حتى استطاع العرب أن يجتاحوا ولايات فرنسا الجنوبية، وأن يبسطوا سلطانهم على سهول الرون وأن يتقدموا بعيدة في قلب فرنسا.
ولكن اسبانيا المسلمة على حداثة عهدها، لم تلبث أن اضطرمت بالفتن والمنازعات الداخلية. ولم تلبث النصرانية أن أفاقت من صدمتها الأولى، وتأهبت النضال والمقاومة، ولقي العرب بعد فورة الظفر التي اجتاحت جنوب فرنساء
هزيمتهم الأولى في موقعة تولوشة (تولون) في ذي الحجة سنة 102 ه- (يونيه سنة 722 م) وقتل أميرهم وقائدهم السمح بن مالك، فارتدوا إلى سبتمانيا بعد أن فقدوا زهرة جندهم، وسقط منهم عدة من الزعماء الأكابر.
وقطعت الأندلس بعد ذلك زهاء عشرة أعوام من الاضطراب والفوضى وخبت ثورة الفتح وشغل الولاة بالشنون والمنازعات الداخلية، حتى عين عبد الرحمن ابن عبد الله الغافقي واليأ للأندلس في صفر سنة 113 ه (ابريل سنة 731 م) . >
ولسنا نعرف كثيرا عن سيرة الغافقي الأولى، ولكنا نعرف أنه من التابعين