الصفحة 264 من 278

ثم نزل ملطية وعسكر عليها حتى بنيت، فكان ممره بالرقة دخلها متقلدا سيفا ولم يتقلده قبل ذلك في أيامه.

قال الواقدي: لما كانت سنة 133 أقبل قسطنطين الطاغية عامدا لملطية وكمخ يومنذ في أيدي المسلمين وعليها رجل من بني سليم، فبعث أهل كمخ الصريخ إلى أهل ملطية، فخرج إلي الروم منهم ثماني مائة فارس، فواقعهم خيل الروم فهزمتهم، ومال الرومي فأناخ على ملطية فحصر من فيها والجزيرة يومئذ مفتونة، وعاملها موسي بن کعب بحران فوجهوا رسولا لهم إليه، فلم يمكنه

وبلغ ذلك قسطنطين، فقال لهم: يا أهل ملطية، أني لم أتكم إلا على علم بأمركم، وتشاغل سلطانكم عنكم، انزلوا على الأمان واخلوا المدينة اخربها وأمضى عنكم، فأبوا عليه، فوضع عليها المجانيق، فلما جهدهم البلاء، واشتد عليهم الحصار، سألوه أن يوثق لهم ففعل، ثم استعدوا للرحلة، وحملوا ما استدق الهم وألقوا كثيرا مما ثقل عليهم في الآبار والمخابي.

ثم خرجوا، وأقام لهم الروم صفين من باب المدينة إلى منقطع أخرهم مخترطي السيوف طرف سيف كل واحد منهم مع طرف سيف الذي يقابله حتى كأنها عقد قنطرة، ثم شيعوهم حتى بلغوا مأمنهم وتوجهوا نحو الجزيرة فتفرقوا فيها

وقدم الروم ملطية، فلم يبقوا منها إلا هربا فإنهم شعثوا منه شيئا يسيرة، وهدموا حصن قلوذية، فلما كانت سنة 139، كتب المنصور إلى صالح بن على يأمره ببناء ملطية وتحصينها، ثم رأى أن يوجه عبد الوهاب بن إبراهيم الإمام، واليا على الجزيرة وثفورما نتوجه في سنة 140 ومعه الحسن بن قحطبة في

جنود أهل خراسان، فقطع البعوث على أهل الشام والجزيرة، فتوافي معه سبعون ألفا، فعسكر على ملطية، وقد جمع الفعلة من كل بلد، فأخذ في بنائها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت