الصفحة 124 من 278

ونحن مع الفريق الأول نكبر شأن بلاط الشهداء أيما إكبار، ونرى أنها كانت أعظم لقاء حاسم بين الإسلام والنصرانية، وبين الشرق والغرب، ففي سهول تور ويواتييه فقد العرب سيادة العالم بأسره، وتغيرت مصاير العالم القديم كله، وارتد تيار الفتح الإسلامي أمام الأمم الشمالية كما ارتد قبل ذلك بأعوام أمام أسوار قسطنطينية >

وأخفقت بذلك أخر محاولة بذلتها الخلافة لافتتاح أمام الغرب وإخضاع النصرانية لصولة الإسلام، ولم تتح للإسلام المتحد فرصة أخرى لينفذ إلى قلب أوربا في مثل كثرته وعزمه واعتزازه يوم مسيره إلى بلاط الشهداء. ولكنه أصيب قبل بعيد بتفرق الكلمة، وبينما شغلت اسبانيا المسلمة بمنازه اتها الداخلية، إذ قامت فيما وراء البرنيه إمبراطورية فرنجية عظيمة موحدة الكلمة تهدد الإسلام في الغرب وتنازعه السيادة والنفوذ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت