الصفحة 122 من 278

ويقول فون شليجل في كلامه عن الإسلام والإمبراطورية العربية: ما كاد العرب يتمون فتح اسبانيا حتى تطلعوا إلى فتح غاليا ويرجونية. ولكن النصر الساحق الذي غنمه بطل الفرنج کارل مارتل بين تور ويواتيه وضع لتقدمهم حدا، وسقط قائدهم عبد الرحمن في الميدان مع زهرة جنده

ويذا أنقذ كارل مارتل بسيفه أمام الغرب النصرانية من قبضة الإسلام الفتاكة الهدامة إلى الذروة»، ويقول رانکه: «إن فاتحة القرن الثامن من أهم عصور التاريخ، ففيها كان دين محمد ينذر بامتلاك إيطاليا وغاليا، وقد وثبت الوثنية كرة أخرى إلى ما وراء الرين.

فنهض إزاء ذلك الخطر فتي من عشيرة جرمانية مو کارل مارتل، وأيد هيبة النظم النصرانية المشرفة على الفناء، بكل ما تقتضيه غريزة البقاء من عزم ودفعها إلى بلاد جديدة»، ويقول زيلر: «كان هذا الانتصار بالاخص انتصار الفرنج والنصرانية، وقد عاون هذا النصر زعيم الفرنج على توطيد سلطانه لا في غاليا وحدها ولكن في جرمانيا التي أشركها في نصره»

على أن هنالك فريقا من مؤرخي الغرب لا يذهب إلى هذا الحد في تقدير نتائج الموقعة وأثارها، ومن هذا الفريق المؤرخان الكبيران سموندي وميشليه فهما لا يعلقان كبير أهمية على ظفر کارل مارتل

ويقول جورج فنلي دإن أثرة الكتاب الغالبين قد عظمت من شأن تغلب کارتل مارتل على حملة ناهبة من عرب اسبانيا، وصورته كانتصار باهر، ونسبت خلاص أوربا من نير العرب إلى شجاعة الفرنج، في حين أن حجابا ألقى على عبقرية ليون الثالث (امبراطور قسطنطينية) وعزمه، مع أنه نشأ جنديا يبحث وراء طالعه، ولم يكد يجلس على العرش حتي احبط خطط الفتح التي أنفق الوليد وسليمان طويلا في تدبيرها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت