فلو أن الجيش الإسلامي انتهى إلى أنقاض ممزقة لبادر الفرنج بمطادرته والإجهاز عليه، ولكنه كان ما يزال من القوة والكثرة إلى حد يخيف العدو ويرده. على أن خسارة المسلمين كانت بالأخص فادحة في نوعها تتمثل في مقتل عبد الرحمن و نفر كبير من زعماء الجيش وقادته.
بل كان مقتل عبد الرحمن أقدح ما في هذه الخسارة، فقد كان خير ولاة الأندلس، وكان أعظم قائد عرفه الإسلام في الغرب، وكان الرجل الوحيد الذي استطاع بهيبته وقوة خلاله أن يجمع كلمة الإسلام في اسبانيا، فكان مقتله في هذا المأزق العصيب ضربة شديدة مثل الإسلام ومشاريع الخلافة في افتتاح الغرب.
ويعلق النقد الحديث على هذا اللقاء الحاسم بين الإسلام والنصرانية أهمية كبرى، وينوه بخطورة أثاره وبعد مداها في تغيير مصائر النصرانية وأمم الغرب. ومن ثم في تغيير تاريخ العالم كله، وإليك طائفة مما يقوله أكابر مؤرخي الغرب ومفكريه في هذا المقام:
قال إدوارد جييون إن حوادث هذه الموقعة «أنقذت أبانا البريطانيين وجيراننا الغاليين (الفرنسين) من نير القران المدني والديني، وحفظت جالال رومة وأخرت استعباد قسطنطينية، وشدت بأزر النصرانية، وأوقعت بأعدائها بنور التفرق والانحلال، ويعتبر المؤرخ أرنولد الموقعة «إحدى هاته المواقف الرمية النجاة الإنسانية وضمان سعادتها مدى قرون.
ويقول السير إدوارد کريزي: «إن النصر العظيم الى ناله کارل مارتل على العرب سنة 732 وضع حدا حاسما لفتوح العرب في غرب أوربا، وأنقذ النصرانية من الإسلام، وحفظ بقايا الحضارة القديمة ويدور الحضارة الحديثة ورد التفوق القديم للأمم الأوربية على الأمم السامية