الصفحة 92 من 278

والرياسة، حتى ظفر کارل مارتل بمنصب محافظ القصر، وانفق أعواما أخرى في توطيد سلطانه

بينما كان خصمه ومنافسه أودي أمير أكوتين بتلقي وحده ضربات العرب. فلما استفحل خطر الفتح الإسلامي وانساب نحو الشمال حتي برجونية، فزع الفرنج رهبت القبائل الجرمانية في اوستراسيا لتذود عن سلطانها وكيانها.

وكان الخطر على الفرنج والنصرانية داهمة حقيقية في تلك المرة، لأن المسلمين عبروا البرنبه عندئذ في أكبر جيش حشد، وأتم أهبة اتخذت منذ الفتح وكان على رأس الجيش الإسلامي قائد وافر الهمة والشجاعة والبراعة هو عبد الرحمن الغافقي، وهو أعظم جندي مسلم عبر البرنيه، وكان قد ظهر ببراعته في القيادة منذ موقعة تولوشة، حيث استطاع إنقاذ الجيش الإسلامي من المطاردة عقب هزيمته ومقتل قائده السمح، والارتداد إلى سبتمانيا >

وتبالغ الرواية الفرنجية في تقدير جيش عبد الرحمن وأهبته فتقدره بأربع مائة ألف مقاتل، هذا غير جموع حاشدة أخرى صحبها لاستعمار الأرض المفتوحة، وهو قول ظاهر المبالغة، وتقدره بعض الروايات العربية بسبعين أو ثمانين ألف مقاتل، وهو أقرب إلى الحقيقة والمعقول.

بل لقد أثارت هذه الغزوة الإسلامية الشهيرة وهذا الجيش الضخم، خيال الشاعر الأوربي الحديث، فترى الشاعر الإنجليزي سوني يقول في منظومته عن ردريك آخر ملوك القوط:

جمع لا يحصى. من شام وبربر وعرب ووم خوارج وفرس وقبط ويتر عصبة واحدة. يجمعها إيمان هانم راسخ الفتوة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت