ذلك، أن هتلر قد غزا النمسا في هذه اللحظة، وان قواته تتقدم نحو العاصمة. وبعد قليل، قامت السيدة تشم?رلين ودعت الحضور الى شرب القهوة ف ي غرفة الجلوس، وبدا في هذه الدقيقة ان الستر تشمبرلين وزوجته ارادا انهاء المأدبة باسرع وقت، فسيطر شعور من الخوف والقلق على الحضور، وقاموا اليودعوا ضيف الشرف.
اما فون ري?نتروب فكان محتفظا بهدوئه ووقاره، كانه غير عالم با يحدث في تلك اللحظات"وتقدمت من السيدة ريينتروب، وقلت لها: ارجو أن تتمكن المانيا وانكلترا من الحفاظ على صداقتهما، وقد أجابتني بلهجتها الرقيقة. ارجو ان تحرصوا على أن لا تفقدوا هذه الصداقة. وتأكد لي أن المقير وزوجته كانا على علم بما جرى، وانهما يحاولان ابعاد الرئيس تشامبرلين عن عمله وعن جهاز الهاتف. الا انه اضطر الى ان يقول للسفير: انا اسف جدا، الاضطراري للذهاب لأمر هام جدا، ثم غادر الغرفة على الفور، وبقي فون ريبنتروب وزوجته، حتى اضطر الجميع بعد ذلك الى مغادرة المنزل، وكانت هذه اخر مرة شاهدت الهر ريبنتروب قبل ان يشنق -"
وتحرك الروس هذه المرة، ليدعوا الى مؤتمر عام لبحث الوضع العام واقترحوا اعادة البحث في مشروع تنفيذ الميثاق الفرنسي - السوفياتي، ضمن حدود عصبة الأمم، في حال تكررت تهديدات المانيا للسلام. الا ان باريس ولندن استقبلنا هذا الاقتراح بكثير من البرود، فقد كانت فرنسا منشغلة باشياء اخرى، وكان المستر تشمبرلين لا يزال على تشاؤمه وانهيار معنوياته، ولم يكن ليتفق معي حول تفسير الأخطار المتوقع حصولها وامكانية تجنبها او معالجتها حين تحصل. فقد كنت في ذلك الوقت أحبذ هذه الفكرة، اي فكرة قيام تحالف فرنسي - بريطاني - روسي، وكنت متأكدا أن هذا هو الحل الوحيد لكبح جماح النازيين