العامة، بل وصل ثلاثة من الجنود البافاريين الذين قدموا لأعداد الترتيبات اللازمة للجيش المحتل، فرفعوا على الأكتاف. وبدات الأخبار تتسرب ببطء، فقد ترتف الجيش عند الحدود مترددا، ثم بعد ذلك عند لينز"وبالرغم من الأحوال الجوية المؤاتية وسهولة المواصلات، فقد تحطمت معظم الدبابات. وبانت تثائص المدفعية الثقيلة وعيوبها، التي سدت الطريق من لبنز الى فيينا المتوقفة عن الحركة. وقد التي باللوم على الجنرال فون ريختار، وهو من اقرب المقربين إلى الفوهرر، الذي كشف التقصير الفاضح ف ي تجهيزات الجيش الألماني"
وقد استاء الفوهرر كثيرا حين مر في شوارع لينز وراي هذه الفوضى في حركة السيارات، وامر بفصل الدبابات الخفيفة لتستمر في مسيرها، وهكذا دخلت العاصمة في صباح يوم الاحد، ثم تقلت السيارات المصنعة والمدفعية الثقيلة وغيرها في شاحنات ضخمة لتصل الى فيينا في الموعد المحدد وتشترك في الاستعراض، ولا شك أن صورة هتلر، لا تزال ماثلة أمام أعيننا، حين عبر بسيارنه شوارع فيينا بين الوف الجماهير المحتشدة، منهم المتحسس له ومنهم الخائف منه الا أن الفوهرر لم يكن راضيا عن فشل الباته الثقيلة، وراح يوزع التهم على جنرالاته الذين ردوا عليه بانهم جذروه من مغبة مذا الهجوم لان الجيش لم يكن مهيئا بعد للاشتراك في صراع كبير، الا أن الجميع سيطروا على أعصابهم، فاحتفظوا بالظاهر، وسارت الاحتفالات الرسمية والاستعراضات في مواعيدها. وبانتهاء الاستعراض ولف هتلر واعلن حل الجمهورية النسوية، وضمها الى الرايخ الالماني.
في هذه اللحظة كان الهر فون ريينتروب يستعد لمغادرة لندن لاست لام مهام منصبه الجديد كوزير للخارجية: وقد دعي المستر تشمبرلين، في هذه المناسبة الى حفلة غذاء تقام على شرف السفير بمناسبة سفره وكنت من جملة المدعوين. وكانت زوجتي تجلس قرب السير الكسندر كادوغان على مقربة من طرف الطاولة. وبينما كنا نتناول الطعام جاء رسول من وزارة الخارجية بحمل رسالة الى السير الكسندر، الذي ما ان تراها حتى هب واقفا من مكانه، ثم تقدم من رئيس الوزراء وسلمه الرساله، وقد لاحظت أن الرئيس قد غرق في قراءة الرسالة، التي بدت هامة للغاية، بينما عاد السير الكسندر الى مكانه بكل هدوء. وكانت محتويات الرسالة، كما علمت بعد
تشرشل - 4