فهرس الكتاب

الصفحة 298 من 569

الاستطلاعية والتجريبية الوقوف على حقيقة المقاومة التي ستجابهها ومدي

طاقتها.

وشرعت في 10 تموز بشن أولى هجماتها الضخمة الكبيرة التي تعد بحق بدء معركة بريطانيا، وهناك تاريخان مهمان برنفان أيضا في هذه المعركة هيا 10 آب و 15 أيلول، وكانت ثمة مراحل ثلاث متتابعة ومتداخلة في الوقت ذاته حين الغزو الألماني، وقد اتسعت المرحلة الأولى بين 10 تموز و 18 آب بالتركيز على القوافل البريطانية في المانش وعلى الموانيء الجنوبية الواقعة بين دوفر وبلايموث حيث تقرر حصر سلاح الطيران البريطاني وايقاعه في معركة حاسمة والقضاء عليه، وكذلك تدمير الموانيء التي تقرر النزول فيها. وفي المرحلة الثانية الواقعة بين 24 آب و 27 ايلول كان م ن المحتم تمهيد الطريق الى لندن وذلك بتحطيم السلاح الجو البريطاني ومنشاته لتامين الهجمات المتواصلة العنيفة على العاصمة وقطع طرق المواصلات من الشواطيء المهددة بالغزو. اما غورنغ فلا شك أنه كان يرى في هذه الغارات غرضا اكبر وهدفا ابعد وهي احداث الاضطراب الكامل في أكبر مدن العالم وشل حركتها، وايقاع الفزع الأكبر في بريطانيا حكومة وشعبا، واضطرارهما اخيرا الى الخضوع لإرادة المانيا، واتجه امل الجيش الألماني والأسطول الى الرغبة في أن يكون غورنغ مصيبا فيما راه، ولكن مع مرور الوقت، وتغير الاحوال راي قادة السلاحين أن السلاح الجوي البريطاني لم يقض عليه، وان أملهم في عملية، اسد البحر، قد تبدو في سبيل تحقيق ما اراده غورنغ من تدمير لندن، واخيرا عندما انتابتهم خيبة أمل في كل شيء، وعندما تأجل الغزو الى اجل غير معلوم لان الشرط الحيوي الأساسي وهو السيطرة على الجو لم يتحقق، بدات المرحلة الثالثة والأخيرة، فقد تبدد حلمهم في النصر الذي بدا کسراب خادع وسلاح الطيران البريطاني ما زال حيا، مما حدا بغورئغ في شهر تشرين الأول أن يقوم بشن غارات عمياء رعناء على لندن وغيرها من مراكز الانتاج الصناعي

ليس هناك وجه للمقارنة بين طائراتنا المقاتلة وطائراتهم، فالطائرات الالمانية اسرع واقدر على الارتفاع، أما طائراتنا فاقدر على المناورات وافضل تعليحا، وكان طياري المانيا على ثقة من تفوتهم العددي، كما كانت الانتصاراث التي احرزوها في بولندا والنروج والأراضي المنخفضة وفرنسا تشعرهم بالعزة والكبرياء. اما طيارونا فكانوا واثقين بتفوقهم الشخصي، وكانوا يتحلون بتلك العزيمة التي تعتبر من صفات الشعب البريطاني وتبدو في وقت الأزمات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت