الابتعادهم عن ميدان اعي- مضطرين، اذ اكدوا لقبادتهم أن القتال لم يجهدهم ولم ينل من نشاطهم. وها هم اولا يفاجئون بما لا يخطر على بالهم، فقد اصبح في مقدورهم ان يلتقوا بالمهاجمين بعد اجتيازهم الساحل و استطاعوا اسقاط اربعين طائرة المانية أغلبها من قاذفات القنابل الثقيلة من طراز (هينكل 111) التي تنقل الواحدة منها اربعين رجلا مدربا، ولم يصب طيارينا باي جراح سوى اثنين: وليس هناك مجال للشك في سعة أفق المارشال داودنج وتفكيرد. السديد في توجيه الطائرات المحاربة مما يستحق عليه كل ثناء وتقدير، ولكن
عظمة هذا الرجل تتجلى في احتفاظه بهذه القوة من طائراتنا المحاربة في الشمال اثناء الأسابيع الطويلة من اشتعال الحرب في الجنوب، وهذا النوع م ن القيادة بعد مثلا على العبقرية في فن الحرب
وأعقب هذا اليوم الفاصل آن اضحت مدن الشمال في مأمن من الغارات الجوية وبعد يوم 15 آب اليوم الذي بلغ فيه الصراع الجوي اشده، فقد حدثت خمس معارك رئيسية على جبهة مساحتها خمسمائة مبل , كان حقا يوما رائعا، فقد التحمت جميع اسرابنا الاثنين والعشرين في موقعه في الجنوب.
وبعضها عاود المعركة مرتين او ثلاثا، وكانت خسائر الالان في الجنوب أو الشمال قد بلغت ستا وسبعين طائرة، مقابل أربع وثلاثين من جانبنا، ولا شك في أن هذا الرقم يعد كارثة بالنسبة للسلاح الجوي الالماني
وليس هنا مجال للشك في أن قادة الجي الألمان قد مالتهم هذه الهزيمة الساحلية التي انطوت على اسوا النذر بالنسبة للمستقبل، وكان السلاح الالماني قد ركز اهتمامه في الاغارة على ميناء لندن، ذي الأرصفة الطويلة التي تقف عليها مختلف انواع البواخر، واذلال كبرياء المدينة باعتبارها من اكبر مدن العالم وأوسعها، على أن تحديد الهدف لا يهم الطبار مما يجعل مهمته اسهل وايسر
قام اللورد بيربروك خلال تلك الأسابيع الطويلة من القتال المتواصل والقلق الذي لا نهاية له، بمساعدات واضحة، فمن الضروري ادخال تجديد على اسرابنا المقاتلة وتزويدها بطائرات مضمونة، وقد حال ضيق الوقت دون الأخذ والرد والاطالة في البحث والشرح بالرغم من ضرورة ذلك في كل نظام هاديء رتيب. وكانت طباع اللورد بيفربروك مناسبة كل المناسبة للضرورة الملحة، فلقد كانت حيويته ونشاطه من بواعث الاقبال على العمل، وقد اغتبلت