مستمرة قرية، وكانت نوافذ قصر دستور انواي، حيث كنا نجلس - تطل على - جرين بارك - الذي أثارته اضواء المدافع المضادة و انفجار القذائف المضادة، وهيء لي اننا كنا نغامر بارواحنا، دون ما ضرورة او مبرر. وبعد أن تناولنا العشاء انتقلنا الى عمارة شركة الصناعات الكيمائية الامبراطورية وهي تطل على الجسر، وكان منظر النهر ياخذ بنفوسنا ونحن تطل عليه من الشرفات العالية وراينا على الاقل عشر حرائق تشتعل في الجانب الجنوبي، وبينما كنا نتف تساقط عدد من القنابل الثقيلة، انفجرت احداها بالقرب مني فدفعني صديق إلى وراء عمود حجري راسخ القواعد، واكدت الي هذه الحادثة الفكرة التي خطرت ببالي وهي ان نكيف حباتنا مع الوضع الجديد، وأن تفرض على منع حباتنا كثيرا من القيود""
وسقطت القنابل مرات عديدة على مجموعة من الأبنية الحكومية المحيطة بالبيت الأبيض، على أن دور الحكومة في. داوننج ستريت، نام ببنائها قبل مائتين وخمسين عاما المتعهد الاستغلالي الذي ما زال اسه محفورا على اسس ضعيفة واهنة، وخلال أزمة ميونيخ اقيمت المخابيء لسكان رقمي
10 و 11) من هذا الشارع، كما دعمت الأسقف باعمدة جديدة ترية وانشئت سقوف اخرى داخلية، وكان الظن أن هذه الأسقف الجديدة تستطيع ان تصمد فيما اذا نسفت الأبنية او انهارت، لكنها لا تحتمل على أية حال الإصابة المباشرة، وقد تم في الاسبوعين الأخيرين من ايلول نقل مقر رئاسة الوزارة إلى مكاتب جديدة اكثر تحملا وصلابة، مطلة على ميدان رسانت جيمس، وكنا ندعو هذه الأبنية باسم (الملحق) وقد ظللت مع زوجتي خلال الأيام الباقية من الحرب في هذا البناء، ننعم بالهدوء والراحة، وكنا نوقن أن هذه الأبنية القوية المشيدة من الاسمنت في وسعها أن تصيد الحديد والفولان وعلقت زوجتي عددا من صورنا في غرفة الاستقبال التي كنت اقترح عليها أن تظل بلا صور، ولكنها نفذت فكرتها، وتغلبت على بالطبع، وساعدتها الأحداث، وكان منظر لندن رائع الجمال حين نراها من سطح (الملحق) على مقربة من القبة في الليالي الساجية، وقد مياوا لي مكانا على السطح، فوقه سقل منين، كي اتمكن في ضوء القمر من مراقبة الغارات الجوية وتحت هذا المكان اليست غرفة الحرب حيث زودت ببعض الأثاث الصالح للنوم، وحيث لا تجد القنابل اليها منفذا. وكانت القنابل في تلك الأيام اصغر بالطبع من القنابل التي طالعتنا في المراحل الأخرى من الحرب، وبالرغم من ذلك كانت حياتنا في داوننج ستريت في الفترة التي سبقت بناء هذا المسكن
تشرشل- 11