الجديد مثيرة للغاية، اذ كان كل منا يحس وكانه قد دفع به الى مركز قيادة احدى الفرق في ميدان القتال.
ولست أنسى مساء يوم السابع عشر من تشرين الأول حيث كنا نتناول عشاءنا في غرفة الحديقة في داوننج ستريت رقم 10 عندما انطلقت النارة الليلية المالوفة، وكان يشاركني العشاء ارشي سنكلير واوليفر ليتلتون وكانت النوافذ الفولاذية مغلقة، وحدثت بعض الانفجارات المدوية بالقرب منا، وسقطت قنبلة على مكان استعراض حرس الفرسان، وهو لا يبعد عنا باكثر من مائة باردة، وكان دويها هائلا، وعلى حين غرة شعرت بهاتف سماوي پنبهني الى الخطر الماثل: فالمطبخ عال ومكشوف وبه"نافذة زجاجية يبلغ طولها خمسة وعشرين مترا، والماني والفتاة بقدمان لنا العشاء دون تاثر بدوي الانفجارات، وخلف النافذة توجد السيدة لاندمير الطباخة وسائر الخدم أن يسرعوا الى المخبا، ثم عدت الى مكاني بالمائدة، وأمرت الساتي أن يحمل العشاء الى غرفة المائدة مباشرة، وطلبت الى الطباعة وسائر الخدم أن يسرعوا الى المخبا , ثم عدت الى مكان بالمائدة، فلم تمر ثلاث دقائق حتى فوجئنا بدوي مائل وأصوات دمار جد قريبة وشعرنا بهزة عنيفة مما يؤكد ان البيت نفسه قد اصيب وجاء مفتش المباحث الملحق بخدمتي ليخبرني بفداحة الخسائر، فقد اصيب المطبخ، ومخزن التموين ومكاتب القسم المالي"
وذهنا الى المطبخ لنشاهد ما جرى، فلم تر الا انقاضيا انقد سقطت القنبلة على بعد خمسين باردة على القسم المالي، فدمرت كل ما في المطبخ وتحول الى انقاض، وتهشمت النافذة الزجاجية الكبيرة وتطايرت شظاياها في كل جوانب المطبخ، ولو ظل به احد الى ان حدث الانفجار لغدا اشلاء مبعثرة، ولا شك في أن الهاتف السعيد الذي خطر لي جاء في وقته المناسب. اما مخبا القسم المالي في الساحة فقد اصابته قذيفة مباشرة فتناثرت أجزاؤه، واستشهد تحت انقاضه اربعة حراس كانوا يقومون لبلا باعمال الحراسة، وعلى أية حال فلم يكن في مقدورنا أن نحدد عدد المفقودين، فقد دفن الجميع تحت ركام الأنقاض. ولما كانت الغارة متواصلة، فقد لبسنا خوننا وارتقينا الدرج الى سطح الملحق لنشاهد المنظر کاملا، وقبل ذهابي لم استطع مقاومة الرغبة في أن اغري الطباخة والخدم بالتوجه إلى المطبخ، وبالطبع اصيبوا بالهلع من رؤية مكانهم وقد استحال الى ركام، وصحبت ارشي الى سطح الملحق، وكان المساء ساكنا والجو صافيا، وكانت لندن بكاملها تجاهنا،