ورايت معظم حي (بال مال) تاتي عليه النيران، وعلى أية حال كانت ثمة خمس حرائق مضطرمة في الجانب المقابل من المدينة على طول النهر، لكن (بال مال) كان طعمة للنيران. ثم اخذت الغارة تنزاح غمتها شيئا فشيئا الى ان دويت صفارة الأمان، وان ظلت الحرائق مشبوبة في المدينة. ونزلت الى مسكني الجديد في الطابق الأول من الملحق فوجدت الضابط دايفيد فارجسون، رئيس مراقبي مجلس العموم، والذي يقطن في نادي كارلتون، وقد اخبرنا أن دار النادي قد تهدمت، وكنا قد تخيلنا ذلك بانفسنا بجرد ان شاهدنا اندلاع النيران، وكان نارجسون في النادي عندما دوى الانفجار، وحوالي مائتين وخمسين من الأعضاء والموظفين، وقد أحدث الانفجار قذيفة ضخمة مباشرة، أطاحت بواجهة المدخل من جهة شارع (بال مال) وكان الأعضاء يزدحمون في قاعة التدخين، فتهاوي السلف عليهم، وعندما شاهدت الأنقاض في اليوم التالي اخذتني الدهشة لان احدا من كانوا في القاعة لم يقتل، وانما نجا الجميع رغم الأنقاض والدخان وكانها حدثت معجزة، ولئن أصيب بعضهم بجروح الا انهم نجوا من الموت جميعا، وعندما سعيت بالحقائق مفصلة الى مجلس العموم، قال زملاؤنا الوزراء من حزب العمال مازحين: أن الشيطان لا بس انصاره بسوء، وقد انتشل المستر کانتان هون والده، وهو وزير مالية سابق، انتشله من بين الركام، كما حمل اينباس والده الخيزاس في حرب طروادة: ولم يجد قارجسون مسكنا باري اليه في تلك الليلة، فأعددنا له مريرا في الطابق الأرضي من الملحق، لقد كانت هذه الليلة بصورة عامة مثيرة للقزع، وكان من الغريب حتا بالنظر الي اصابات المباني الا يزيد عدد القتلى عن خمسمائة شخص وعدد الجرحى عن الفين او ثلاثة الاف 0
ومضيت للمرة الثانية إلى زيارة رامسفيت، وشن علينا الهجوم فمضوا بي الى النفق الكبير الذي يقيم فيه عدد كبير من الناس بصفة مستمرة. وعندما غادرنا النفق بعد ربع ساعة تقريبا، بدانا نتأمل الغرائب التي ما زال يتصاعد الدخان من جوانبها، وقد تهدم فندق صغير دون أن يصاب احد من نزلائه باذى على الرغم من تحوله الى كل من الركام والحجارة تتناثر خلالها تطع الاثاث المحطم، وادوات المطبخ، وراعنا صاحب الفندق وزوجته والطباخون والخدم، وهم يولولون حول فجيعتهم في مصدر رزقهم وماوي حياتهم وعندئذ قررت بكل مالي من نفوذ وامكانيات ان اصدر اسرا بالتعويض الفوري الكامل، وعندما عدت بالقطار: امليت على وزير المالية