كنغزاي وود الرسالة التي توضح هذا المبدا الهام وهو أن كافة الخسائر التي تحدثها الغارات يجب ان تكون على مسؤولية الدولة، وان الحكومة تلتزم بتعويضها حتى لا يقع عبؤها على كامل الذي يصابون في بيوتهم أو أعمالهم، بل على كامل الشعب كله تحقيقا للعدالة فقد اثار هذا القرار فزع كنغزلي وود بما ينطوي عليه من التزام لا نهائي، ولكني اكدت له ضرورة القيام بهذا الاجراء، ولم يمض اسبوعان على تلك حتى كانت وزارة المالية قد جهزت مشروع التأمين الذي قدر له أن يقوم بدور فعال في حياتنا .. وقد واجهت وزارة الخزينة مشاعر مضطربة ومقاومة ازاء هذا المشرون، فقد ظنت في باديء الأمر أنه سيستنزف الخزينة حتى الإفلاس، ولكن بعد أبار عام 1941 حيث توقفت الغارات الجوية اكثر من ثلاث سنين، أخذت المكاسب تنهال على خزينة الوزارة بفضل هذا المشروع الذي اعتبرته أنا في حينه عملا من اعمال التوفير والبراعة السياسية، وفي اواخر مراحل الحرب عندما اخذنا بغارات الصواريخ والقذائف الموجهة صعدت الأرقام ثانية الى جانب الخسارة وتكبدنا ما لا يقل عن ثمانمائة وتسعين مليونا من الجنيهات في شؤون التعويض وبالرغم من كل ذلك فقد كنت غير مستاء لما يحدث •
وأصبح من المحتم في هذه الفترة الجديدة من الحرب، أن نستفيد بغاية ما نستطيع من العمل، ليس في المصانع فقط بل في الدوائر الحكومية بلندن كذلك، بالنسبة لتعرضها لهجوم جوي معتمر ليل نهار، فكان الموظفون في البداية عندما تدوي مفارات الانذار يسرعون الى الطوابق الأرضية حيث تستخدم كعلاجيء للوقاية، وكان يثير زهونا ان تتم هذه العملية في هدوء ونجاح، وفي أحوال كثيرة لم تكن الغارة تعني اكثر من هجوم من بضع طائرات أو حتى طائرة واحدة، وطالما عرفت هذه الطائرات قلم تصل الى العاصمة، وهكذا يتوقف العمل في جميع المصالح الحكومية الإدارية والتنفيذية بسبب غارة مغيرة ثانية، لذلك فقد فكرت في أن يستخدم الانذار علي مرحلتين - مرحلة التنبيه المبدئي ومرحلة الخطر الفعلي الذي لا تنطلق صفاراته الا حين بحل الخطر ويصبح في حالة مداهمة فعلية، فقبل اقتراحي ونسقت الخطة على أساسه.
وكان البرلمان ايضا في اشد الحاجة الى الارشاد بالنظر الى مواصلة عمله في تلك الأيام المليئة بالخطر، وكان أعضاء المجلس يوقنون بان واجبهم