فهرس الكتاب

الصفحة 336 من 569

الصعود والانتصار والبقاء بالرغم من كل المحن القاسية، ولم يستطع التهديد بالابادة وافتاء أعضاء برلماننا أن يرهب احدا، وكان من حسن الحظ أن هذا التهديد لم ينفذ ولم تحدث الابادة

وحل منتصف شهر ايلول، فقاجانا العدو باستعمال نوع جديد ومدمر من وسائل الحرب علينا، فقد بدات الطائرات تلقي بقذائف تنفجر بعد مرور بعض الوقت ما وضعنا أمام مشكلة حماسية وغريبة، وكثيرا ما سارت في وجوهنا مسافات شاسعة من السكك الحديدية، فنخترق الطرقات الهامة، والسبل الموصلة للمصانع الحيوية والمطارات والمؤسسات، وحظر علينا دخولها في أوقات احتياجنا اليها، اذ فرض علينا اولا ان نتعقب هذه القنابل التفجرها أو تتلفها، وكانت هذه عملية خطيرة وخاصة في بداية الأمر، عندما اضطررنا الى ان نتعلم الوسائل والأساليب بواسطة عمليات من التجارب الموضحة.

وقد تكلمت سابقا عن حكاية الألغام الممغنطة، أما هذه القذائف المتفجرة من تلقائها فقد أصبحت منتشرة، وصارت مشكلة تحتاج الى التفكير، وقد وجهت اهتمامي الى القنابل المؤقتة منذ عام 1?18 عندما استعملها الامان

لأول مرة ضدنا بصورة شاملة ليرغمونا على عدم استخدام القطارات في زحفنا على المانيا، وكنت قد اقترحت أن نستخدمها في النروج وقناة كييل ومنطقة الرابن، ولا شك في أن هذا السلاح من اكثر أسلحة الحرب فعالية بالنسبة الى ما يشيعه من التوجس والقلق والارتياب"وهكذا دار الزمن النذوق نحن طعم هذا السلاح، فاتشانا هيئة خاصة للتصرف في شانه، وعهدنا الى مجموعات خاصة شكلت في كل مدينة وبلدة ومقاطعة لتتبعه، وسارع المتطوعون يبذلون جهودهم لمكافحة هذه القنابل، وتكونت فرق كان بعض منها حسن الحظ وكان للأخرى سوء المصير: وقد استطاع رجال من هذه الفرق النجاة من العاقبة الوبيلة لهذا السلاح، والعيش الى نهاية الحرب، بينما نجا البعض الاخر من التجربة العاشرة أو العشرين أو الثلاثين او الاربعين قبل أن يلقوا حتفهم، وكنت حين اشاهد اعضاء هذه الفرق اينما ذهبت في رحلاتي ونجولاتي، أرى وجوههم مغايرة تماما لكل الوجوه التي اعرفها أن رايتها، بالرغم مما يتحلون به من شجاعة وتفان وصبر، فعلى هذه الوجوه تبدو واضحة ظلال الشحوب، ومعالم الإجهاد، وسماته الضخمة والجهد"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت