فهرس الكتاب

الصفحة 348 من 569

واتضح أن الألمان قد جددوا وسائلهم الهجومية، وبالرغم من أن لندن استمرت كهدف أساسي الا ان جهودا ملحوظة كانت تبذل لتشل العسل في المراكز الصناعية البريطانية، وقد ارسل العدو اصرابا جديدة مدربة على ابتکارات جديدة في الملاحة الجوية لتهاجم مراكز حمامة في الجزيرة، فمثلا تمرنت فرقة خاصة من الطائرات الألمانية على تحطيم مصانع الات الطائرات و رولز رويس، في (رملينجتون، قرب غلاسكو، ولا شك في أن هذه الخطة الجديدة لم تكن تعني مجرد التغيير، فقد قرر العدو تاجيل غزو بريطانيا الى حين، ولم يكن قد انتهى من تدبير هجومه على روسيا بعد، كما لم يفكر فيه احد غير متلر والمقربين اليه. وهكذا كانت اشهر الشتاء الباقية مجرد فترة تمرينات بالنسبة لسلاح الجو الألماني على التكتيكات الجديدة في الهجوم الليلي والاغارة على التجارة البحرية في بريطانيا. أما الغاية من ذلك فهي تدمير انتاجنا العسكري: وكان أجدى للادان لو ظلوا على هجومهم في ناحية واحدة حتى اخر الشوط فربما وصلوا الى نتيجة حاسة، ولكن الحيرة والتردد كانا طابعهم في ذلك الوقت لان ثقتهم بأنفسهم كانت غير كاملة.

وبدات هذه الوسائل الجديدة في الهجوم بغارة جوية عارمة على كوفنتري ليلة الرابع عشر من تشرين الثاني، وقد اتضح لغورنغ أن مدينة لندن شاسعة الأبعاد الى الدرجة التي لا تتيح له نتائع فاصلة، بينما كان في مقدوره أن يزيل من الوجود مدن الاقاليم ومراكز انتاج الذخيرة، وقد بدا الهجوم في الساعات الأولى من الليل وتواصل حتى الفجر واشترك فيه حوالي خمسمائة طائرة المانية اسقطت حوالي سنعاية طن من القذائف الشديدة الانفجار عدا الوف القنابل المحرقة، وكانت تلك الغارة أقسي ما دهمنا من غارات ثقيلة مدمرة بصورة عامة، فقد تحطم قلب كوفنتري، واصيبت الحياة بالشلل التام في المدينة، وقد قتل حوالي أربعمائة شخص كما اصيب بجراح عدد اضخم من هذا بكثير، واذاعت المانيا أن جميع مدننا ستلقى نفس المصير، ومع هذا فلم يعطل العمل بمصانع الطائرات او قطع الماكينات الأخرى، كما الم تمت حركة امل المدينة بالرغم من عدم مجابهتهم قبل ذلك لمثل هذه الغارات ولم يمر اسبوع حتى كانت لجنة تجديد الأبنية قد قامت باعمال رائعة تيس عودة الحياة إلى طبيعتها في المدينة.

وشن العدو ليلة 10 تشرين الثاني هجوما أخرا على لندن استخدم فيه عددا ضخما من الطائرات في ضوء القمر الساطع فاصيبت العاصمة بكثير من الخسائر وخاصة في كنائسها ونصبها التذكارية، وكانت بيرمنجهام هدف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت