على أربعة أو خمسة أميال بين ديتشلي ويلنهايم، وهكذا التقيت بسفيرنا في واشنطن في هذا الجو الأمن، وكان يعرف شتى جوانب الموقف الأميركي ولم يكن قد حصل على شيء سوى النية والثقة من واشنطن، وكان قد اتصل منذ قليل بالرئيس الذي توثقت بينهما اطيب العلاقات، وكان فكره مشغولا بمسالة الدولار، وهي مسألة كئيبة بلا شك. .
فعندما خاضت بريطانيا غمار الحرب، كان في حوزتها حوالي 4500 مليون دولار أما على صورة دولار بالفعل، أو ذهب أو استثمارات أميركية من المستطاع أن تتحول الى دولارات، وكانت الوسيلة الوحيدة المستطاعة التزيد هذه الموجودات، هي التوسع في استخراج الذهب في الامبراطورية البريطانية وخاصة في جنوب افريقيا. وبذل كافة السبل لزيادة الصادرات الى أميركا وخاصة الكماليات كالويسكي والمنسوجات الصوفية الرائعة والخزف. وقد استطعنا بهذه الوسيلة زيادة حصيلتنا بحوالي الفي مليون دولار في خلال ستة عشر شهرا منذ بداية الحرب، وكنا في السابق تتجاذبنا الحيرة بين
حاجة ملحة إلى العباد من أميركا، وبين فزعنا من نقصان دولاراتنا الموجودة الدي أميركا، وكان السير جون سيمون وزير المالية في حكومة المستر تشمبرلين يتحدث كثيرا عن المصير المؤسف لأرصدتنا الدولارية، ويوجه أنظارنا الى ضرورة الحرص عليها، وكنا على أية حال متفقين على ضرورة الحد من مشترياتنا الأميركية بقدر المستطاع، وكنا نبدو كما قال مرة المستر بوفيز، رئيس لجنة المشتريات للمستر ستيتينوس: وكاننا نحيا في جزيرة منقطعة بكمية محدودة من الطعام الذي نحاول الابقاء عليه اطول مدة ممكنة،
وكان بقصد بهذا اعداد ترتيبات واسعة المدى لزيادة أموالنا، وكنا قبل الحرب تمارس حريتنا في الاستيراد، وتدفع بالعملة التي تريد، وعندما قامت الحرب اضطررنا أن نوجد هنيئة لتعبئة الرصيد الخاص من الذهب والدولار والنقد الأجنبي، وان تقف دون تحقيق رغبات ذوي النوايا المنحرفة في تحويل رأسمالهم الى البلاد التي يحسون انها اكثر امنا من بلادهم، وان تقلل من قيمة الواردات غير الضرورية وغير ذلك من وسائل الاتفاق الأخرى، وفضلا عن عزمنا على الإبقاء على أموالنا، كان علينا أن نضمن استمرار الاخرين في قبول عملتنا، وكانت بلاد الكتلة الإسترلينية معنا، فهي تحتم سياسة الاشراف ذائها على النقد التي تحتها، وهي تريد التعامل الدائم بالاسترليني، وقمنا بابرام عقود خاصة مع الاخرين تلزم بان ندفع لهم بالاسترليني الذي بقدرون على التعامل به في اي مكان داخل حدود الكتلة الإسترلينية، كما
نشرشل - 12