فهرس الكتاب

الصفحة 376 من 569

مستعمرات بلاده، وفضلا عن هذا كله، صممنا على أن نحول بين اي من اجزاء الأسطول الفرنسي المجرد من سلاحه، والموجود حاليا في موانيء المستعمرات الفرنسية، وبين العودة إلى فرنسا، ومضت لحظات كانت الخشية تستبد فيها بالامير الية من أن تعلن فرنسا الحرب علينا، فتضاعف المصاعب التي نواجهها ولكنني كنت دائم الثقة بان اصرارنا على النضال وقدرتنا الكافية على الصمود الى أخر الشوط ستوقظ معنويات الشعب الفرنسي الى الدرجة التي يحول فيها بين حكومة فيشي وبين القيام بمثل هذا العمل الشاق ' وفعلا سيطر على الشعب الفرنسي في هذه الآونة، اعجاب ببريطانيا وشعور قوي بزمالتها، وظلت آمال الفرنسيين تنمو وتزداد على ممر الايام، وقد اعترف المسيو لافال نفسه عندما أصبح وزيرا الخارجية بيتان بهذه الحقيقة

وكان الوضع بالنسبة لإيطاليا مختلفا عن ذلك، فبعد اختفاء فرنسا من ميدان المعركة، وبعد التحام بريطانيا في هذه المعركة المصيرية ذيادا ع ن كيانها، كان من المحتمل أن يرى موسوليني آن حلم سيطرته على البحر الأبيض المتوسط، واعادة تشييد الامبراطورية الرومانية السابقة، قد اقترب من التحقق الفعلي، وصار في مقدوره - بعد أن أمن ظهره من الفرنسيين في تونس أن يعزز قواته المحتشدة في ليبيا لغزو مصر، ولكن وزارة الحرب عقدت عزمها على الدفاع عن مصر ضد كل القوى المعادية، وبشتى الموارد التي تبقى لديها بعد مستلزمات القتال العنيف الذي يدور في ارض الوطن.

وقد غدت هذه المهمة في غاية الصعوبة عندما اكدت الأمير الية استحالة مرور القوافل العسكرية عبر البحر المتوسط بالنظر إلى الأخطار الجوية، ومعنى ذلك أن تدور وسائل النقل حول راس الرجاء الصالح، وهكذا ستنزع من معركة بريطانيا وسائل هي في أمس الحاجة اليها، ومن الغريب اننا في تلك الأيام وجميع القائمين بالأمر، نبدو مرحين هادئين، مع أن مجرد استعادة هذه الذكريات والكتابة عنها يصيب الإنسان بالرعدة وعندما أعلنت ايطاليا دخولها الحرب في 10 حزيران 1?40، رأت أجهزتنا الاستخبارية. وقد أبدت الحقاءق بعد الحرب صحة مارات - انه - فضلا عن القوات الإيطالية المقيمة بالحبشة واريتريا والصومال - يوجد في المناطق الساحلية من شمال افريقيا حوالي 2101 الف جندي ايطالي بينما وحداتنا في مصر، لا تزيد عن خمسين الف جندي، قد فرض عليها ان تقوم بالدفاع عن الحدود الغريبة لمصر، وان تحافظ على الأمن في داخل البلاد، ومن هذا يتضح أن ميزان القوي كان في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت