صالح الايطاليين، بالاضافة الى ان عدد طائراتهم يزيد كثيرا عن كل ما لدينا.
ونشط الايطاليون في غضون شهري تموز وآب في أماكن عدة، ونوقعنا خطرا من ناحية كسلا غربا في اتجاه الخرطوم"وعاد الرعب في كينيا بسبب حملة ايطالية تزحف من الحبشة، وقد قطعت حوالي اربعمائة ميل نحو تانا ومدينة نيروبي واخترقت قوات ايطالية فخمة الصومال البريطاني ولكن هذا الرعب لم يكن شيئا بجانب ما يترتب من اخطار على غزو الايطاليين لمصر، وهو ما عرفنا انه كان في سبيل الاعداد على صورة شاملة. فقبل قيام الحرب تم تعبيد طريق رائع على طول الساحل من القاعدة الرئيسية في طرابلس بين مقاطعتي طرابلس وبرقة حتى الحدود المصرية. وكنا نرقب على هذا الطريق خلال ما مضى من الاشهر تحركات عسكرية على مدى واسع • وانشئت في هدوء مخازن ضخمة امثلات بالمعدات والمؤن في كل من بلغازي ودرنة وطبرق والبرديسة والسلوم"ويزيد طول هذا الطريق عن الف ميل. انتشرت على طوله الوحدات الايطالية مع معداتها وكانها حبات مسبحة في خيط طويل"وعلى مقربة من حدود مصر، احتشد جيش ايطالي منظم يبلغ تعداده من سبعين الف جندي إلى ثمانين الفا، وقد زودوا بالمعدات الحربية، وتجاه هذا الجيش تألقت جوهرة مصر، ووراءه امتد الطريق الطويل الى طرابلس ومنها طريق البحر الى ايطاليا، فاذا استطاعت هذه القوة - التي تم بناؤها شيئا فشيئا، ودعمت اسبوعا اثر اسبوع - التقدم شرقا بصفة مستمرة، مسئولية على كل ما يعترض طريقها، فانها ستكون ميمونة الطالع، واذا ما وسعها أن تحتل مناطق الدلتا الخصيبة في مصر، فان شتي متاعبها بالنظر الى الطريق الطويل المتد خلفها ستكون قد انتهت. اما وهذا هي التقدير الثاني اذا لحقها سوء الحظ، فلن يجد احد من جنودها الا القليلين طريق العودة إلى بلادهم، فثمة في جيش الميدان، وفي حلقات مراكز التموين الضخمة بطول الساحل كان يقف في خريف ذلك العام حوالي ثلثمائة الله جندي ايطالي، لن يستطيعوا التراجع غربا حتى ولو هربا من مضايقات جنودنا، الا على مراحل وبصورة تدريجية، وهذا يستغرق عدة اشهر واذا ما فشلت معركتهم على الحدود المصرية، واذا ما نصدمت وحدة القوات الايطالية، ولم يجدوا فرصة كافية للتراجع، فان مصيرها لن يكون سوي الموت او الوقوع في الأسر، ولكن حتى تموز سنة 1940، لم يكن أحد يعرف من الذي سيخرج منتصرا"
وكان مركزنا الأمامي الحصين في تلك الأثناء في آخر الخط الحديدي