بمرسي مطروح، وكانت ثمة طريق ممهدة تمتد غربا الى سيدي براني، ولكن بينها وبين السلوم الواقعة على الحدود لا توجد طريق نستطيع أن نحشد فيها قرب الحدود جيشا كبيرا لفترة طويلة، وكنا قد اعددنا وحدة آلية صغيرة للتغطية تتالف من امهر الجنود، وقد صدرت الأوامر لهذه الوحدة بالهجوم على المراكز الإيطالية القريبة من الحدود بعد اعلان الحرب مباشرة - وبمقتضى هذه الأوامر عبرت قواتنا الحدود في خلال أربع وعشرين ساعة، وفاجات الإيطاليين بهجومها عليهم بينما هم لم يسمعوا بعد بتبا اعلان الحرب"ومن ثم استولت على بعض الاسرى، وفي الليلة التالية أحرزت نفس النجاح، ووضعت يدها في 14 تموز على نقطتي الحدود في كابوتزر وماداليناه واخذت حوالي 220 جنديا أسيرا، وتوغلت في السادس عشر منه الى مسافة أبعد، فحطمت اثنتي عشرة دبابة ايطالية وقطعت الطريق على قافلة في طريق طبرق البردية واوقعت جنرالا ايطاليا في الأسر"
ومن هذه العمليات الصغيرة المعبرة عن القسوة والانتصار، احس جنودنا بمدى تفوقهم على العدو وادركوا على الفور انهم بحق سادة الصحراء، وكان في مقدورهم - ما لم تعترض طريقهم جيوش هائلة أو حصون منيعة - أن يحولوا ويجولوا حيثما أرادوا، محرزين الغنائم واكاليل الغار من المعارك الصغيرة التي يشتبكون فيها، وعندما يقترب جيشان كل من الاخر، يصبح ذات أهمية بالغة ادراك ايهما يسيطر على الأرض التي يقف عليها الجيش او بنام، ومن يسيطر على كل شيء آخر، وقد جربت بنفسي هذا في قتال البوير، حيث لم نكن نملك شيئا سوى نيران معسكراتنا، ووحداتنا الخلوية، بينما كان البوير بصولون ويجولون في مختلف انحاء البلاد، ووصلت خسائر الإيطاليين في الأشهر الثلاثة الأولى الى ثلاثة آلاف وخمسمائة رجل بينهم سبعمائة امير، بينما لم تزد خسائرنا عن مائة وخمسين جنديا: وهكذا كانت بداية المرحلة الأولى من الحرب التي شنتها ايطاليا علينا بداية مليئة بالتفاؤل.
وأحسست بالحاجة الماسة لمناقشة الأخطار الداهمة في الصحراء الليبية مع الجنرال ويقل بالذات، ولم أكن قد التقيت بهذا القائد الامر الذي يرتبط به مصير كثير من الأشياء. فرغبت الى وزير الحربية القيام باستدعائه لمدة اسبوع کي اتباحث معه عندما تتيح الظروف الملائة وقد حضر ويفل في 8