براني، وعلى هذا الأساس زحفت الجموع الأيطالية الضخمة الى الأمام ببطء في خطين متوازيين على الطريق الساحلي وكانوا يحشدون للهجوم مجموعات من المشاة تثقلهم السيارات، تتقدم نحو الأمام في وحدات عدد كل منها حوالي خمسين جنديا واستمر حرس غولد ستريم في انسحابه وعلي مهل لمدة اربعة ايام من السلوم إلى مواقع متلاحقة، منزلا بالعدو الاضرار الفاتحة اثناء انسحابه:
و عسکرت القوات الايطالية في سيدي براني بوم 17 ايلول، وبلفت خسائرنا اربعين رجلا بين قتيل وجريح، بينما نزل بالعدو من الأضرار ما يقدر بعشرة أضعاف هذا العدد، فضلا عن تدمير حوالي مائة وخمسين سيارة: براي الايطاليون بعد أن امتدت بهم سبل المواصلات ستين مبلا اخرى، أن يجمعوا قواهم وان يرابطوا في مكانهم الأشهر الثلاثة القادمة ولكنهم لم يعملوا من الهجمات المستمرة التي كانت تشنها جماعاتنا الصغيرة المتحفزة، وقد واجهوا اقسى التاعب بشان مستلزمات الصيانة، وكان موسوليني في بداية الأمر قد و اهتز سرورا، ولكن لما بلغت الأسابيع شهورا بدا زمره يخف فتاكدنا في لندن اننا في الشهرين او الثلاثة القادمة سنواجه قوات ايطالية مائلة اضخم من كل ما نقدر على تجنيده لتواصل التقدم بغية احتلال الدلتا، وهناك ايضا تهديد الخطر الألماني فقد بدهمنا في أية لحظة، ولم يكن بالطبع يدور بخلدنا أن فترة التوقف لزحف غرازياني ستطول الى هذه المدة كما دار بخاطرنا احتمال حدوث معركة حاسمة في مرسي مطروح، وهو شيء معقول في وسط هذه الظروف. وقد استطعنا أن نستغل هذه المدة، فوصلت ببابائنا الشعبية التي دارت حول راس الرجاء الصالح، دون أن يسبب لنا طول مدة دورانها اية خسائر:
وعندما ارجع بذاكرتي الى كافة هذه الشقات، أتذكر نصة الرجل العجوز الذي حانت مثبته فباح على فراش الموت بانه واجه في حياته كثيرا من المتاعب، بينما لم تكن في حياته اية متاعب
واري ان هذه القصة تنطبق تماما على الحالة التي مررت بها في ايلول عام 1940، فلقد انهزم الألمان في غاراتهم الجوية على بريطانيا ولم تحدث أية محاولة الغزونا من البحر. ثم تحول هتلر بعد ذلك بنظراته النهة الي الشرق، وعرق الغزو الايطالي لمصر، ووصلت وحدة الدبابات التي ارسلناها عن طريق راس الرجاء الصالح في موعدها المناسب، لا لتشترك في معركة