ويظهر ان القلق الذي اعترانا من غزو ايطاليا لمصر كان - کيا بدا لنا الأن - اقل من القلق الذي أحاط بنفس الماريشال غرازياني قائد الغزو، فقبل بضعة أيام من الموعد المتفق عليه طلب الماريشال تأجيله شهرا كاملا فرد عليه موسوليني مهددا بالاقالة من منصبه اذا لم يبادر بالهجوم ب وم الاثنين. فرد الماريشال عليه بانه سيمتثل للأمر، وكتب تشيانو في مذكراته ولم يحدث أبدا أن وقعت عملية حربية مثل هذه رغما عن مشيئة قائدها،
وبدأت القوات الإيطالية زحفها الرهيب على الحدود المصرية في 13 آب مكونة من ست فرق المشاة، وثمانية أفواج من الدبابات"وكانت جيوشنا الواجهة تتألف من ثلاثة ازواج من المشاة وفوج من الدبابات وثلاث بطاريات وسريتين من السيارات المدرعة. وقد اصدرنا اليها امرا بالاشتباك مع العدو في قتال انسحابي، وهي طريقة تجيدها قواتنا لما تتسم به من شجاعة ولا اكتسبته من خبرات في حرب الصحراء"وبدا الهجوم الإيطالي بفتح نيران المدفعية على مراكزنا قرب مدينة السلوم على الحدود، وعندما انكشف الغبار والدخان، تجلت القوات الايطالية مصطفة في نظام بديع، ففي المقدمة راكبر الدراجات النارية في تنظيمات متقنة تمتد من الجناح الى الجناح، ومن المقدمة الى المؤخرة، وتليهم الدبابات الخفيفة ثم عدد من السيارات المصفحة في صفوف منتظمة ايضا، وعلق ضابط بريطاني على هذا المنظر فقال انه كان اشبه بحفلة عيد ميلاد في الوادي الفسيح في الدرشوت. واسرع فوج حرس غولد ستريم الثالث الذي كان امام الجيش المغير بالانسحاب بينا تقاضت مدفعيتنا ضريبتها من هذه المائدة المعروضة امامها بسخاء.
وتحرك الى الجنوب نوجان كبيران من أفواج العدو عبر الصحراء المكشوفة جنوبي الروابي الممتدة بمحاذاة البحر م والتي ليس في المقدور اختراقها الا عند. حلفايا، او ما يعرف. بممر نيران جهنم،، وهو ممر ادي دورا فعالا في معاركنا القبلة كلها، وكان كل فوج منهما يتكون من عدة مئات من السيارات تساندها الدبابات والمدافع المضادة لها والمدنية التي تظهر في المقدمة، ثم المشاة في الوسط حيث تقلهم السيارات وكنا نسي هذا
التنظيم الذي شاهدناه كثيرا باسم. القنفد، وأمام هذا العدد الهائل تراجعت وحداتنا مستغلة كل فرصة لتغير على العدو الذي بدت الحيرة والاضطراب في كل تصرفاته. وقد قال غرازياني فيما بعد أنه غير خطته في الآونة الأخيرة التي كانت تعتمد على القيام بتطويق صحراوي الى «تركيز القوات جميعا في الجناح الأيسر. ثم شن هجوم صاعق كالبرق على طول الساحل في اتجاه سيدي