فهرس الكتاب

الصفحة 384 من 569

مالطة بالموت، وتبعا لآرائي تقرر أن نجابه القتال في جانبي البحر المتوسط. وكانت التبعات المنوطة بالاميرالية في ذلك الحي بالغة الأهمية، فخطر الغزي ما زال ماثلا، مما يستلزم منها اعداد اكبر عدد مستطاع من المدمرات والقطع الصغيرة في المانش وبحر الشمال.

وكانت الغواصات التي أخذت في العمل منذ شهر آب من موانيء خليج بسكاي، تفرض ضريبة ضخمة على قوافلنا في الأطلنطى دون ان تصاب باية اضرار، والى تلك الساعة لم يكن الأسطول الايطالي قد دخل أية معركة تضعه موضع الاختبار، ولم يكن في مقدورنا أن نعقل عن احتمال دخول اليابان ميدان الحرب، وما يعنيه هذا الدخول من اخطار تهدد کيان امبراطوريتنا في الشرق، فلا غرو والحالة كما نرى ان يستولي القلق على الأمير الية من جراء فكرة المجازفة ببوارجنا في البحر المتوسط، وان تتشبث بأهداب الوسائل الدفاعية في كل من جبل طارق والاسكندرية، أما أنا فقد كنت لا اجد سببا كافيا لنحول بين هذا العدد الهائل من قواتنا البحرية التي خصصناها في البحر المتوسط، وبين القيام بدور رئيسي منذ البداية وعلينا ان نرسل الإمدادات الجوية والبحرية الى مالطة، وبالرغم من أن قوافل تقلنا التجاري قد اتجهت الى طريق راس الرجاء الصالح، وبالرغم من أن البوارج الكبيرة التي تنقل جنودنا الى مصر تتخذ نفس الطريق، فانني لم اكن مقتنعا باستمرار هذا البحر مقلقا في وجوهنا. وقد طبعت في أن يكون اختراق توافلنا لهذا الطريق وسيلة لاستثارة الأسطول الأيطالي وجره الى معركة نختبر فيها قوته. وكانت رغبتي تتلخص في أن يجري كل هذا ويتم امداد مالطة بالحاسبة وبالمعدات والطائرات والمدافع المضادة قبل أن يقدم الألمان الى هذا الميدان وهو امر كنت اعمل حسابه: وقد امضيت اشهر الصيف في مباحثات هادئة ولكنها جادة مع الأميرالية حول هذا الاتجاه في نشاطنا الحربي.

وبالرغم من ذلك فقد فشلت في اقناع الأمير الية بان تبخر الوحدة المدرعة أو سياراتها على الاقل عباب البحر المتوسط، فاستمرت كل قوافلنا تدور حول راس الرجاء الصالح"وقد اسفت لهذا الموقف بل غضبت منه، ولم تحدث اية واقعة خطيرة في مصر وبقينا ممسكين بالرغم من وجود سلاح الطيران الايطالي بزمام المبادرة، كما ظلت مالطة في مقدمة الحوادث كقاعدة امامية الشن هجوما على المواصلات الايطالية مع القوات المرابطة في افريقيا -"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت