معه، فأبرقت اليه، وعلى الفور قامت قواتنا بدعوة من الحكومة اليونانية باحتلال خليج سودا، وهو خير موانيء الجزيرة واكثرها صلاحية
ولا شك في أن قصة خليج سودا تثير كثيرا من الأسى، لكن المأساة لم تحدث الا عام 1941، ويقيني انه توفر لي التصرف الكامل لشئون الحرب مثلما توفر لأي رجل مسئول في اية بلاد غير بلادنا في ذلك الحين، فقد ادت خبرتي لحقيقة الأشياء، وايمان زملائي في وزارة الحرب، وتازرهم المخلص سعي و تعاون جميع زملائي وصلاحية جهازنا الحربي المتطور على الدوام، ادى كل ذلك الى تركيز جميع السلطات في يدي ' ومع كل هذا فقد كان العمل الذي قامت به قبادة الشرق الأوسط دون ما أمرت به ودون ما كنا نطمع الى تحقيقه، ولكن لعلنا لم ننس بعد حدود الطاقة الإنسانية، فقد دارت عمليات في اماكن كثيرة في وقت واحد، وبالرغم من ذلك فانه ما زال يحيرني حتي الآن عجزنا عن أن يكون خليج سودا هو الحصن البرمائي لكل ما تمثله تلعة بحرية مثل جزيرة كريت -
كان هجوم ايطاليا على اليونان من البانيا، صفعة جديدة للدوتشي، فقد اندحر الهجوم الأول بعد ان تكبد أضرارا جسيمة، ومن ثم قام اليونانيون على الفور بهجوم مضاد، واظهر الجيش اليوناني تحت قيادة الجنرال باباغوس ضروبا من المهارة الفائقة في حرب الجبال فتفوق على عدوه في مجال المناورة وحركات الالتفاف. ولم تأت نهاية العام حتى كانت بسالته قد حملت الايطاليين على الانسحاب الى مسافة ثلاثين ميلا على طول الجبهة، خلف
حدود البانيا، واستطاعت ست عشرة فرقة يونانية فرض عدم التحرك على سبع وعشرين فرقة ايطالية لاشهر عديدة خلف حدود البانيا.
وبانتشار انباء هذه المقاومة الباسلة، دبت الحماسة والشجاعة في نفوس الدول البلقائية الأخرى كما انهارت على اثرها سمة موسوليني. لكن القصة لم تقف عند هذا الحد، فقد عاد ايدن الى وطنه في تشرين الثاني، وقدم في نفس الليلة ليراني بعد بداية الغارات الجوية المعتادة، وكان يطوي سرا حرم الا يبوح به لأحد، وكنت اود لو عرفته من قبل، وتحدث ابدن كثيرا لي ولبعض صحبه المختارة ومنهم رئيس أركان حرب الامبراطورية والجنرال اسماي • وشرح بالتفصيل مشروع خطة هجومية وضعها الجنرال ويفل والجنرال ويلسون، تقضي بالا نظل في أماكننا بمرسي مطروح تنتظر