فهرس الكتاب

الصفحة 424 من 569

هذه الحرب ونتائي الحروب الأخرى ظهر لنا أن لا قيمة للجيوش الباسلة المستعدة للوثب على الغزاة، ولا لما أعد من خطط جيدة لمعركة الصحراء كما ان لا جدوى من الروح المعنوية العالية التي يتحلى بها شعب في مثل هذا الخضم المظلم، وليس لنا أن نختار فاما ان نحصل على الغذاء والمؤن والسلاح من العالم الجديد ومن الامبراطورية واما ان نحصل على شيء من ذلك اما الألمان فبعد أن استطاعوا السيطرة على سواحل فرنسا من دنكرك الى بوردو لم يضيعوا وقتهم عبثا، بل سارعوا الى اقامة قواعد لغواصانهم ولطائراتهم المقاتلة على مدى الساحل المحتل، وبعد شهر تموز اضطررنا الى تحويل ملاحتنا من مداخل ايرلنده الجنوبية حيث لم نستطع حشد طائرات مقاتلة، وفرض علينا أن تدور كل سفننا حول ايرلندا الشمالية، وقد ظلت الستر هنا صامدة بعون الله، كحارس لا ينام، فميرس وكلايد هما رئتان بدونها لا تستطيع استنشاق الهواء، واستمرت البواخر الصغيرة تمر قرب الشاطئ الشرقي وشواطئ القناة على الرغم من تهديد الغارات الجوية وهجمات زوارق الطوربيد الألماني، فضلا عن الالغام المبثوثة في كل مكان ولكن مرور كل تاثلة بين فيرث اوف فورت ولندن وحده قد أصبح عملية يومية في غاية الصعوبة.

واصبحت الأضرار التي لحقت بملاحتنا التجارية فادحة في مدة الاثني عشر شهرا من تموز 1?40 الى تموز 1?41، وهو التاريخ الذي كنا نستطيع آن نؤكد فيه اثباء انتصارنا في معركة الأطلنطيك وكان اشد الاسابيع علينا منذ نشب القتال في الأسبوع الذي ينتهي بيوم 22 ايلول سنة 1940 وفي خلاله منينا بغرق حمولة اكثر من اية حمولة خسرناها في ظروف مشابهة من عام 1?17 وتزايد الضغط علينا باستمرار، بينما الخسائر كانت تربو على اعداد البواخر الجديدة التي تسرع في بنائها بصورة مذهلة، اما موارد الولايات المتحدة الهائلة لقد كانت تقترب من ميدان العمل ببطء وعلي مرادة، ولم يكن احتمالنا أن ترث فجاة عددا من السفن كتلك التي غنمتاما بعد استسلام الترويح والدانمارك والبلاد المنخفضة في ربيع سنة 1940، لقد لقينا سبعا وعشرين باخرة اغلبها كان في قافلة محروسة، ثم منينا بقافلة اخرى في شهر تشرين أول بالاطلنطيك، غرقت منها اثنتان وعشرون من بواخرنا التي يبلغ مجموعها اربعا وثلاثين، ومع مرور ايام شهري تشرين ثاني وكانون أول بدات مداخل ومصبات الانهر کالميرس وكلايد تمثل خطرا اشد من أية عوامل اخرى في الحرب، وكنا نستطيع انذاك أن تنزل على ايرلنده ديفاليرا وان تعيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت