فهرس الكتاب

الصفحة 492 من 569

اللاوامر الصادرة تتوزع بين القاهرة وهوايتهول معا، ولم تتضح لي جسامة الأعباء التي يحملها كاهل الجنرال ويفل وجهازه، ومدى القصور في تكوين هذا الجهاز الا حين حلت بنا الكوارث في برقة وكريت والصحراء، لقد جهد ويقل وسع طاقته، لكن الجهاز التنفيذي الذي كان تحت يده لم يكن كفوءا التحمل الأعباء الكثيرة الهائلة المفروض اضطلاعه بها نتيجة لاربع أو خمس معارك تنشب في وقت واحد

وكان جهاز مخابراتنا في ذروة دقته ومهارته في تلك الآونة، ففي غمار الاضطراب الشديد الذي اجتاح اثينا غداة الاحتلال الالماني لها، بدا ضباط الأركان الألمان يتخففون ما اشتهر عنهم من حيطة وحذر، وكتمان شديد للاسرار الحربية، ندب النشاط في وسائل استخباراتنا، وتترعوا بالجراة والحيوية، مما أتاح لنا في الأسبوع الأخير من شهر نيسان أن نتلقي معلومات هامة عن الضربة القادمة لالمانيا ولم يكن في مقدور الألمان التستر على تحركات الفيلق الجوي الحادي عشر ولا نشاط رجاله، او اخفاء سرعة تجميع القطع البحرية الصغيرة في الموانيء اليونانية عن العيون اليقظة والاذان المرهفة، وقد تحملت بما لم يسبق له مثيل - متاعب شخصية في دراسة كافة التقارير وتقدير شتى البراهين، للتاكد من درجة الوعي اللازمة لدى القادة بالاهمية الخاصة للهجوم المنتظر، وللتاكد من انهم قاموا بنقل هذا الوعي الى قادة العمليات الفعلية في الميدان.

وكنت قد رغبت الى رئيس اركان العرب، أن يتولى الجنرال فيربرغ قيادة - جزيرة كريت، فابلغ الرئيس بدوره رغبتي الى الجنرال ويقل الذي وافق على الفور، وكان فريبرغ صديقي من سنين عديدة، وكان حائزا على وسام صليب فكتوريا ووسام الخدمة الممتازة، ووسامين اخرين، مما يؤكد تفوقه في اداء واجبة العسكري، وكان كثيله الأوحد - کارتون دي ويارث - يستحق لقب: الضفدعة، الذي اطلقته عليه، فكلا الرجلين بطل جابه النيران بصلابة وكاد أن يطير اشلاء دون ان يتأثر في جسده او في معنوياته بيا يتعرض له من اموال، ولم يكن احق منه في بداية الحرب بتولي قيادة الفرقة النيوزيلندية فتولي قبادتها، وكان يدور بزنني في شهر ايلول سنة 1?40 ان بعهد اليه بقيادة اكثر فاعلية، وما هي الفرصة المواتية التي تتقدم اليه فيها هذه القيادة المهمة ليتولى زمامها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت