ولم يكن أي من فيربرغ رويفل واهما او خياليا، فالوضع الجغرافي الجزيرة كريت بجعل من الدفاع عنها معضلة، فهناك طريق احد يسير في محاذاة الشاطيء الشمالي للجزيرة وتوجد على امتداده كل النقاط الصالحة اللهبوط والغزو في الجزيرة وكان من المحتم أن تصبح كل نقطة الوسائل الكافية لتأمينها، ولم يكن في وسعنا توفير قوة احتياطية، حرة التحرك تنكن من الانتقال الفوري الى أي نقطة بقع عليها تهديد بعد أن يكون العدو قد قطع الطريق المشار اليه ودعم موقفه فيها، وهناك طرق غير صالحة للسيارات تمتد من جنوب الجزيرة الى شمالها وعندما اقترب الخطر من الجزيرة أخذت العقول الموجهة تبذل ما في وسعها لحشد الإمدادات والتموين والأسلحة وخامة المدافع في الجزيرة، ولكن الوقت كان قد مضى، ففي الأسبوع التالي من شهر اپار كان السلاح الجوي الألماني من قواعده في اليونان وجزر بحر ايجة تد قام بتطويق عنيد وكبدنا أضرارا جسيمة في وسائل النقل وخاصة على الساحل الشمالي، وهو مكان الموانيء الوحيدة في الجزيرة فلم تستطع انزال أكثر من ثلاثة الاف طن من سبعة وعشرين الفا من الإمدادات الهامة ارسلناها في الاسابيع الثلاثة الأولى من شهر أيار الى البر، وقد عادت بقية الدولة، وكنا قد اوجدنا في الجزيرة حوالي خمسين مدفما مضادا للطائرات، واربعة وعشرين كشافا، وكان لدينا هناك كذلك خمس وعشرون دبابة خفيفة بعضها كان في حاجة الى اصلاحيات وتناثرت حامياتنا في شتى المناطق التي يتوقع هبوط العدو بها وكان مجموع هذه القوات يبلغ حوالي ثمانية وعشرين الفا •
ولكن السبب الرئيسي الذي مهد لهجوم الالمان هو ضعفنا الجوي، فكانت طائرات سلامنا الجوي في بداية ايار لا تعدو ستا وثلاثين طائرة، يصلح النصف منها فحسب لدخول معركة وقد وزع هذا العدد القليل على ربيتي وماليمي وهيراقليون وكانت شيئا لا بعبا به بالنظر الى الأفواج الهائلة التي انهالت على سماء الجزيرة وقد أدرك جميع من يهمهم الامر ضعف سلاحنا الجوي، وفي 19 أيار اعطيت التعليمات بانسحاب ما تبقى من طائرات الى مصر، وكانت وزارة الحرب ورؤساء الأركان و القاعدة العاملون يدركون أن عليهم أن يختاروا بين أمرين: أما الاشتباك وسط هذه العوامل المروعة او الجلاء، عن الجزيرة كما كان ذلك متاحا في مطلع شهر ايار، ولكن اتحدت وجهات نظرنا على ضرورة الاشتباك، وعندما ندرك الأن بالنظر إلى ما توفر بنا اخيرا من دلائل، انا بغض النظر عن كل صعوباتنا كدنا ننتصر في القتال وان ما احرزناه بفشلنا كان مكسبا بعيد المدى ونحس بالارتياح لاننا قررنا أن