الصفحة 104 من 186

على الحق ان تم وان حيشم،، فقال: ففيم الاختفاء؟! والذي بعثك بالحق لنخرجن،، فخرج المسلمون في صفين: في أحدهما حمزة وفي الآخر عمر، حتى دخلوا المسجد، فنظرت قريش الى حمزة والى عمر فأصابتهم کابة لم تصبهم مثلها، فسمى النبي صلى الله عليه وسلم عمر يومئذ الفاروق (139) .

ورد عمر جوار خاله العاص بن هشام لأنه رأى المسلمين يضربون وهو لا يضرب، فما زال يضرب و ضرب حتى أظهر الله الأسلام (140) .

لقد أبدى عمر يوم اسلامه وبعده ضروبة من الشجاعة الخارقة التي قلت أن تجد لها مثيلا في تاريخ الشجاعة والفداء.

وأذن النبي صلى الله عليه وسلم للمسلمين بالهجرة الى المدينة، فما هاجر منهم أحد الا مختفية غير عمر. فانه لما هم بالهجرة تقلد س يفه وتكتب قوسه (141) وانتضى في يده أسهم (142) وأتى الكعبة والملأ من قريش بفنائها (143) ، فطاف بالبيت سبعة ثم صلى ركعتين عند المقام متمكنا، ثم وقف على الحلق واحدة واحدة فقال لهم: «شاهت الوجوه، لا يرغم الله الا هذه المعاطس (144) ، من أراد أن تشكله أمه ويتم ولده وترمل زوجته، فليلقني وراء هذا الوادي،، فما تبعه أحد (145) !!.

وفي غزوة بدر الكبرى قتل عمر خاله العاص بن هشام بن

(139) تاريخ عمر (N

(140) تاريخ عر (8)

(141) نكب قوسة: القاه على منكبيه.

(142) انتضى في يده أسهما: أستلمها من كنانته وتركها في يده.

(143) الفناء: المتسع أمام الدار.

(144) العاطس: جمع معطس، وهو الانف، وارغامها: الصاقها بالرغام وهو التراب، کني بذلك عن الأمانة والاذلال.

(145) تاريخ الخلفاء (78) والرياض النضرة (258) وانظر رواية أخرى عن هجرته في طبقات ابن سعد (271/ 3 - 273) وتاريخ عمر (12) وسيرة ابن هشام (2/ 84 - 88)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت