واجمع اليك مكيدتك وقوتك، ثم لا تعاجلهم المناجزة ما لم يستكرهك قتال، حتى تبصر عورة عدوك ومقاتله، وتعرف الأرض كلها كمعرفة أهلها، فتصنع بعدوك كصنيعه بك، ثم أذك أحراسك على عسكرك، وتحفظ من البيات جهدك، ولا بؤني بأسير ليس له عهد الا ضربت عنقه لترهب بذلك عدوك وعدو الله، والله ولي أمرك ومن معك وولي النصر لكم على عدوكم والله المستعان (239) .
أن إجراحات عمر قبل معركة القادسية تمثل ذروة تطبيق مبدأ (الحشد) ، كما أن وصيته لسعد بالقتال على حدود بلاد العرب تطبيق مبدأ (الأمن) ومبدأ (المرونة) (240) .
أما وصيته لسعد ولرجاله بتقوى الله وطاعته والابتعاد عن المعاصي، تمثل أسمى غاية التطبيق مبدأ (ادامة المعنويات) :.
أما وصاياه لسعد عن الحذر واليقظة، والمسير، والاستراحة الأسبوعية"وادامة سلاح الجيش وخيوله، والمحافظة على أهل الذمة، واذکاء العيون واختيارهم، واتخاذ التدابير التعبوية للأمن، والحصول على المعلومات عن العدو وعن أرض المعركة، والحذر من مباغتة العدو لجيشه، والحزم ... الخ، فتعتبر من ألمع ما كتب في هذا الموضوع، كما أنها دليل على معرفة عمر التفاصيل ودقائق التعبئة الصغرى واهتمامه الشديد بتطبيق مبدأ (الأمور الأدارية) ومبدأ (الاقتصاد بالمجهود) (241) ."
(239) نهاية الارب نقلا عن كتاب عمر بن الخطاب لمحمد صبيح (148 - 150)
(240) مبنا المرونة: ان المبدأ الذي كان يسمى قبل الحرب العالمية الثانية بمبدا (قابلية الحركة أصبح الآن يسمى مبدأ(المرونة) ، ومعناها:. قوة العمل السريع وقوة الحركة. انظر الرسول القائد (319) . . .
(241) هو استخدام أصغر القوات نلامن أو لتحويل انتباه العدو الى محل آخر أو صد قوة معادية أكبر منها، مع بلوغ الغاية المتوخاة. انظر: الرسول القائد (317) .