وثالثة، أنه أعطى خطة واضحة للعمل: ترسل المسالح لتطوق منطقة القادسية وتستطلع أخبار العدو وتمنعه من التسرب إلى مواضع المسلمين الأصلية و تقوم هذه المسالح بواجب حماية القوات الضاربة للمسلمين؛ وتبقى فوات المسلمين الضاربة في منطقة قريبة من الصحراء لكي تنسحب اليها عند الضرورة بسهولة ودون خسائر في الأرواح والمواد. رابعا: ان العدو اذا اندحر كانت هذه المعركة قاضية على فواته الضاربة، أما اذا انتصر العدو
كان من السهولة على المسلمين الانسحاب إلى الصحراء التي يعرفونها و يطيقون القتال عليها ولا يعرفها العدو ولا يطيق القتال في مجاهلها، وعند ذاك يفشل العدو حتما في مطاردته المسلمين فيعيد المسلمون على عدوهم الكرة في يأتي الله بالفتح 100
آنها خطة سوقية سليمة مضمونة النجاح في حالتي النصر أو الاندحار.
وفي سنة سبع عشرة هجرية (438 م) قصد الروم أبا عبيدة بن الجراح ومن معه من المسلمين ب (حمص) ، فقد أرسل أهل (الجزيرة) إلى امبراطور الروم يحثونه على ارسال الجنود الى الشام ويذکرون له أنهم سيعاونونه. وحين علم المسلمون باجتماع الروم وأهل الجزيرة، سحب أبو عبيدة مسالحه من مواضعها وعسكر بفناء مدينة حمص. وأقبل خالد من (فسرين(274) اليهم، فاستشارهم في المناجزة أو التحصين إلى مجيئ الغياث، فأشار خالد بالمناجزة وأشار آخرون بالتحصين ومکاتبة عمر، فأطاعهم أبو عبيدة وكتب إلى عمر بذلك. وقد كان عمر اتخذ في كل مصر خيولا على قدر. من فضول أموال المسلمين عدة للحوادث الطارئة، فكان بالكوفة من ذلك أربعة آلاف فرس، وكان القيم عليها سلمان بن ربيعة الباهلي و نفر من أهل الكوفة، وكان في كل مصر
(?74) قنسرين: مدينة تقع في ديار ربيعة منها إلى حلب مرحلة صغيرة ومنها إلى معرة النعمان مرحلة كبيرة. انظر تقويم البلدان (?99 - ?97) ومعجم البلدان (198/ 7) والمسالك والممالك لابن خرداذية (70) وأحسن التقاسيم (154 والبلدان لابن الفقيه(111) 0