الصفحة 11 من 41

والجدار، وها نحن أولاء على يسار الطريق، وقد اصطفت سيارات تقدم الضيافة للقردة؛ موزة، تفاحة ...

رأيت ظاهرة لفتت انتباهي؛ قردة إلى جانب الجدار الذي ينتهي به المطل، يلقي إليها السائحون الفاكهة الشهية ولا تأبه له، وعلى بعد عشرين مترًا حشد من القردة لهفى جائعة، ما إن يلقى شيء، ولو قشرة موز، حتى تتخاطفه، سألت عن سبب ذلك، فقيل لي:

القردة قبائل، وكل قبيلة لها أرضها لا تتعداها، وكم جرت حروب بين قبائل القردة في الغابة الواحدة، ومن ذلك، أن قبيلتين من القردة استعدتا للحرب فيما بينهما، وقف رئيس كل قبيلة يقابله رئيس القبيلة المعادية، واصطف المقاتلون من كل فريق خلف رئيسهم في صف يشبه صف العسكر، والإناث والأطفال خلف المقاتلين، ساد الغابة صمت رهيب، وكل متحفز للانقضاض والهجوم، وقبل ساعة الصفر برزت عدة قردة مع كل قرد عصا وهو يتكئ عليها ويمشي بها مشية الحكماء، وقد لف كل من هؤلاء حول رأسه تاجًا من أغصان الأشجار، وسار هؤلاء القردة بين الصفين، وكان واحد منهم يرفع صوته كأنه يؤنبهم، ويخفض صوته كأنه يذكرهم، وبعد انتهاء الخطبة ن انسحب كل فريق إلى أرضه. ربما نسي محدثي بقية الخبر، إنه لم يقل لي: تصافحوا وتعانقوا وبكوا وتاسفوا ....

ورأيت وأنا واقف هذا المشهد:

واحد من المصطافين، نصب فخًا لصغير من القردة ليأخذه معه، والفخ عبارة عن وعاء مثل القدر ووضع موزة وركز الوعاء بعصا تنتهي بخيط، وتقدم قرد صغير نحو الهدف، ورأيت رئيس القردة رابضًا ينظر، تقدم الصغير واقترب من الهدف، فجاء الرئيس، وبمنتهى الحنان مد يده للصغير، وحمله وأبعده عن الفخ.

ثم تقدمت أمه ويبدو أنها من القبيلة الجائعة، ولما اقتربت من الفخ هجم عليها الرئيس فهربت فلحق بها فأذاقها الويل، تركها بعد أن أوهنها.

قفلت راجعًا وقلت قصيدة في أبها، وفي أمسية شعرية بيني وبين فضيلة العلّامة شاعر طيبة، الناطق باسم علماء الثورة السورية اليوم الشيخ ضياء الدين الصابوني ألقى كل منا شعره في جمال أبها وقالوا لي: أسمعها لأمير عسير خالد الفيصل. فقلت هي لكم، خذوها إلى من شئتم، فقالوا: لا بد من أن تحضر وتسلمها إليه بيدك وكان ذلك، وبعد العشاء عدت إلى شأني لأزور موقعًا جديدًا من مواقع الاصطياف في أبها. ومن قصيدة أبها هذه الأبيات:

أبها، عشقت جبالها ... أوَ ما رأيت جمالها؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت