الصفحة 35 من 41

لم أشاهد الخيل في عيون الجوا، ربما لأننا لم نمكث طويلًا، وقد حلت السيارات محل الخيل، والحديث الشريف (الخيل، معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة) وفي جميع جيوش العالم فرق للخيل.

في عيون الجوا تذكرت عنترة وتذكرت مناجاته لعبلة فقلت معارضًا معلقته:

هل لي بإرضاء الحبيب المنعَم ... بشمائل الزهر الندي المبسم؟ ...

ماذا تغير في مدار الأنجم ... حتى عكفت على النوى كالمحرم؟ ...

أمغاني التاريخ في عين الجوا ... حيتك مني لهفة المتوسم

إلى أن أقول:

يا عنترالفرسان يصرخ في دمي ... روح الشهيد وعزة المتألم ...

يا عنتر الفرسان علم جبنهم ... أن البطولة في لقاء الضيغم ...

نطق الهمام أبو الفوارس حكمة ... أوفت على حر البيان المكرم ...

يا ليت أني عشت يومًا واحدًا ... حتى أعلَّم تضحيات المسلم

من بريدة، طريقنا إلى الزلفي وصحبتي الشاعر عبد القادر حداد والأستاذ نبيل التكريتي والأستاذ أبو عبد الله الفتيّح.

لقد كنت حزينًا فأراد أصدقائي أن نفسح صدورنا في نزهة إلى الزلفي، ويقال: إن مالك بن الريب ثوى هناك.

لم نقصد في هذه الرحلة قبر مالك، وأعوذ بالله أن نشد الرحال إلى غير المسجد الثلاثة المشروع زيارتها.

بل إن خبر دفن مالك في الزلفي غير صحيح.

خبر مالك محزن، كان يسكن الريب، وهو واد في اليمامة، وكان مالك جميلًا شجاعًا ولكنه كان يقطع الطريق، ربما بسبب فاقة ألمت به.

وكانت الحروب في خراسان على قدم وساق، وكانت الجيوش تمر من طريق مالك، ولما سار ابن عثمان بجيشه إلى خراسان قيل له: أيها الأمير، هناك مالك بن الريب يقطع الطريق، أرسك قائد الجيش رجلًا يؤمن مالك باسم الأمير فجاء معه، وحمل عنه الحمالات فالتحق بالجيش غازيًا ,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت