بقي كرم أهل حائل، يجب ألا يكتفى بما جاء عنه من قصص فأنا أقترح على مدرسة التحليل النفسي الإسلامية، أن تلتفت إلى هذا الجانب في دراسات أكاديمية فيها التنظير والتأصيل والتأطير على ضوء ما صح من هذه الأخبار، على غرار ما فعل الجاحظ في استكناه بخل أهل مرو، وبالمقابل؛ استكناه كرم أهل حائل.
بعد الأمسية الشعرية في معهد حائل العلمي وبعد العشاء، انتقلنا إلى بيت الشعر رمز الأصالة والكرم، رأيت طبقًا من البلح في طول الإصبع، تحس أنه كنافة بلورية صنعت في دمشق، أو أنه الفلوذج أو اللوزينج الذي ذكر في كتب الأدب القديمة كالمقامة البغدادية لبديع الزمان الهمذاني.
ولم يتسن لي أن أشاهد في النهار جبلي أجأ وسلمى، جبلي حائل. أرجح أن يكونا عاشقين، لا فاجرين، وأظن أن ذلك من قذف مؤرخ مغرض.
المهم أن حائل بلد الكرم ن وقد سمعت أن حائل في شهر رمضان حاتمة مدن العالم الإسلامي قاطبة مع ظني بأن كل مدينة في المملكة هي أخت مدينة حائل.
في الصباح، وبعد صلاة الفجر، حاولت النوم فأبى علي، وأنا في سريري قلت: أبا محمد هل أنت نائم؟ قال: لا قلت: أجز، وأعدنا الشعر كما في سيرته الأولى في السيارة.
ثم عدنا إلى الرياض ز وقد تركت حائل في نفسي طيفها.
في الدلم ناد ثقافي رياضي، دعانا إلى أمسية فيه
كانت السيارة تقل الشيخ أحمد فرح عقيلان رئيس الأندية الثقافية في رعاية الشباب آنذاك، والشاعر عبد الرحمن العشماوي وإبراهيم أبو عباة، وكنت المسؤول الثقافي في المكتبة العامة بالمعذر.
في الطريق كانت الأحاديث بيننا من باب:
(أتحملني أم أحملك) ؟ أي: أتحدثني أم أحدثك؟ وهذا المثل أورده الميداني في كتابه العظيم (مجمع الأمثال) .
الشيخ أحمد عقيلان، أعد قصيدة من ديوانه
(رسالة إلى ليلى) فقيل له: شيخ ويتغزل؟.
في الدلم تلقانا الأصحاب، وانتظم المجلس، وفيه الأدباء من متذوقي الحرف المضيء، والكلمة الطيبة.