شاطئ نصف القمر، نصفه الثاني شعر.
خرجت وأصحابي إلى روضة خشيم، وهذه على طريق القصيم، وصلنا إلى تمير على بعد 225 كم من الرياض، ثن انعطفنا يمينًا إلى هذه الروضة الجميلة على بعد حوالي 20 كم إلى الداخل.
الربيع قد اطل برأسه على الكون، فوهب الأرض بإذن الله تعالى بساطًا موشى بكل لون بهيج.
كانت خيامنا تطل من مرتفع لطيف على أرض الروضة المنبسطة كأنها كف مدينة تمير، فتحتها ضارعة إلى الله تعالى أن يباركها.
وهذه الروضة المنبسطة، قامت في وسطها أشجار تعانقت، كأنها عذارى في مهرجان عرس الطبيعة، وقد جادت عليها دموع الغمام ترويها حتى ارتفع ماؤها حوالي 30 سم ز
وحفاظًا على صيانة الروضة، فقد لفها سور بارتفاع أقل من متر يمنع دخول السيارات، ولا يحجب روعة الروضة.
وهذه الروضة التي غور أرضها الماء بهذا الارتفاع أتاح للأطيار أن تقيم عرسها في مهرجان الكون الباسم.
عند المساء، قبيل غروب الشمس، سمعت أنغامًا في هذه الروضة، لم أسمع مثلها في حياتي، أنغام أطيار تجمعت فيها
من كل لحن مسكر بلا خمر، والأنغام أصوات؛ بعضها سمعته من قبل، كالقماري والبلابل والعصافير والزرازير وهديل الحمائم، وأنغام أطيار لم أعرف أسماءها، ولم أر شكلها، أسمع أصواتًا صاخبة متسارعة متداخلة، ولم أشاهد أي طير داخل غابته، لقد انتشيت برهة من الزمان لا أنساها ما حييت، وما أشد أسفي أن لم يكن معنا مسجلة ترصد هذه اللحظات الجمالية، كما ترصد آلة التصوير اللحظة الجمالية عند مغيب الشمس.
لقد أمنت الطيور في روضتها من مداهمتها، لأن السور يمنع السيارات من الدخول إليها، والماء يمنع الأقدام إن تقترب منها، إلا من مغامر يخوض إليها خوضًا.
في المساء، جاء ذكر الشعر، فقال نبيل المعمر: كنا خمسة قال كل منا بيتًا من شعر التفعيلة وما هو بشعر وما هو بنثر، ووقع أحدنا باسم (سلوى) ، فإذا بهذه النكتة تنشر في جريدة معتبرة، يحللها ناقد