وقد تراجعت أخيرًا عن دعوتها إلى هذا الشعر، فما بال العجزة ممن يدعون الشعر الحر ما يزالون تائهين فيه؟
ما أروع الدلم! إنها تستحق كل تقدير.
مدينة ليلى، تبعد عن الرياض إلى الجنوب الغربي مسافة 300 كم، يمر الطريق على الخرج ثم الدلم.
قبل الوصول إلى مدينة ليلى على يسار الطريق نبع ماء يشكل بحيرة فيها سمك.
مدينة ليلى صحراوية يجاورها جبل التوباد الذي كان مؤنس قيس صاحب ليلى ن بل إنه نسب إليها فقيل: قيس ليلى.
وجبل التوباد، أخذت منه (الفنون الجميلة) في رعاية الشباب اسم مجلتها (مجلة التوباد) التوباد الذي قال فيه قيس:
فأجهشت للتوباد حين رأيته وكبر للرحمن حين رآني
وكأن الجبل يعقل، وهذا ما يسمى في الدراسات الأدبية
بـ (حس الطبيعة) وقد سار على هذا النهج شعراء تعاقبوا بعد قيس، منهم ابن خفاجة في قصيدته (وصف الجبل) حيث يقول:
وأرعن طماح الذؤابة باذخ يطاول أعنان السماء بغارب إلى أن يقول:
فقال: ألا كم كنت ملجأ قاتل وموطن أواه تبتل آيب
وأصل هذا المعنى كله الحديث الشريف، قال صلى الله عليه وسلم (أحد جبل، يحبنا ونجبه) وأصل الإحساس بالجماد ما ورد في القرآن الكريم في سورة الكهف في قصة موسى عليه السلام وفتاه اللذين دخلا قرية (فوجدا فيها جدارًا يريد أن ينقض) والإرادة لا تكون إلا لمن يعقل، أنزل الجماد منزلة الحي العاقل.
قصة العشق هذه، قليل من الباحثين في هذا الموضوع من يحياها بوجدانه.
هذا هو جبل التوباد الذي شهد أجمل حب وأعذبه وأصفاه وأطهره في تاريخ الإنسان، وقد روي عن معاوية رضي الله عنه أنه قال: لو علمت بهذين الشريفين لجمعت بينهما.