بدأ الشيخ العقيلان بقصيدته من ديوانه الآنف الذكر (رسالة إلى ليلى) بعنوان: ما كل سيف صيقل
ومن هذه القصيدة:
أنا ما جزعت لأن فيصلنا مضى ... درب المنية ليس عنه معدل ...
خلفاء خير الخلق ماتوا غيلة ... القتل من نبع البطولة يُنهل ...
لكن بكيت لأن أمنياته ... ذبلت على شفتيه وهو يؤمل ...
قد كان يأمل أن يحرر قدسنا ... فمضى ومسجدنا الحبيب مكبل ...
فمضى ولم يقطف ثمار جهاده ... وهواه بالقدس الشريف موكل
وهذه القصيدة الدامعة، بل التي تنزف دمًا من الوريد، قد درستها في كتابي (مدرسة بدر الشعرية) .
ثم ألقى الشعراء تباعًا.
في الدلم، أدب وأدباء، وشعر وشعراء، تكلموا في الأدب، إذا بهم كنوز مقفلة، يجب أن يتم التواصل بينهم وبين الرياض، في النادي الأدبي والمركز الثقافي والصالونات الأدبية، لقد رصدت الحراك الثقافي في الرياض في نشاطه الأهلي في أبرز صالوناته، كما رصدت أبرز هذه المنتديات الثقافية الأهلية في المملكة، وكتابي يخلو من صالون أدبي في الدلم. فلقد سمعت آراء في نظريات الشعر العمودي والمعاصر الحديث أو التفعيلة أو الشعر الحر. وكأن شعرنا الأصيل سجين، وشعر الزعانف منطلق.
في الشعر الحر يكثر الخروج عن الوزن، في قصيدة
(بلقيس) لنزار القباني يرثي زوجته التي رصع جسدها جدران السفارة الأمريكية في بيروت، وأصبح مرايا أو فتافيت ... في هذه القصيدة المطولة أربعة عشر خروجًا عن التفعيلة المعتمدة، وقل إذا شئت: أربعة عشر كسرًا.
إن نازك الملئكة التي تنسب إليها هذه اللوثة؛ لوثة الخروج عن الأصالة، قد قننت لها في كتابها
(قضايا الشعر المعاصر) اعتمدت فيها على: إلغاء التناظر
شعري الأصيل. ذلك ما طرح في كل نقاش عن الشعر الحر وما أكثر من يتكلم بالشعر الحر دون أن يعرف أساس منطلقه
منطلقه كما تقول نازك: إلغاء التناظر.
قلت لها في مقال نشر: إن شاعرتنا نازك متناقضة مع نفسها في إلغاء التناظر؛ فالتناظر سمة الخلق، إذا مررنا خطًا وهميًا من رأس الإنسان نزولًا فماذا نجد؟ نجد أن الإنسان متناظر مع نفسه؛ اليد اليمنى تنطبق على اليسرى تمام الانطباق، والعين اليمنى على اليسرى، وهكذا الخيول والجمال والطيور والأسماك ....