الصفحة 25 من 41

في كتب السيرة النبوية الشريفة التي دونها ابن إسحاق، وهذبها ابن هشام، وكل كتب السيرة عالة على هذه، تتفق كلها على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد اتجه إلى غار ثور في هجرته إلى المدينة المنورة.

الطريق من مكة إلى المدينة شمال مكة، وغار ثور جنوبيها.

فهل كان محمد صلى الله عليه وسلم يعرف الاستراتيجية والتكتيك، في المصطلح العسكري اليوم؟.

تلك الخطة فوتت على مشركي قريش إدراكه في الطريق، وقد رصدوا مئة ناقة لمن يقتله، أو يدل على مكانه.

هذه قوة الأرض، فلننظر عناية الله في السماء.

غار ثور، في قمة جبل ثور، صعدت في طريق طويل لكنه خفيف الانحدار، وأمامي حبل طويل من الصاعدين، أكثرهم من الباكستان، وبيد كل منا قارورة ماء كبيرة.

على يمين الطريق، رأيت كهفًا، قلت: هذا غار ثور، ولكن الحبل يصعد، فقلت: إنه غير هذا، وتابعت صعودي بارتياح

وبعد نصف الطريق، رأيت على يميني غارًا قلت: بل هذا غار ثور، والحبل يصعد، فتابعت الصعود.

في قمة الجبل الغار. وشعرت بالنسمات المنعشة جفوني، فداخلني شيء من حظ النفس.

قام خيالي برحلة إيمانية طوى فيها حجاب الزمان والمكان، واستحظر ذهني صورة المشركين ن يلوبون دائبين، ليجدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسيوفهم مصلتة ليضربوه بها ضرلة رجل واحد ليفرق دمه الزكي صلى الله عليه وسلم بين القبائل، كما أشار فرعون الأمة أبو جهل ليلة كانوا يرصدون النبي صلى الله عليه وسلم عند باب داره، وهاهم أولاء الآن عند باب غاره وتذكرت قول البوصيري يرحمه الله في هذا الموقف:

وقاية الله أغنت عن مضاعفة

من الدروع وعن عال من الأطُم

فما كان مني إلا أن ذرفت الدموع غزارًا، يريد الكفار أن يقتلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه يريد حياتهم وعزتهم وكرامتهم.

نعم هذا هو الغار الذي التجأ إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم في أعظم رحلة إيمانية في تاريخ الإيمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت