الصفحة 24 من 41

إذا تمدد الرجل الوسط داخله فإن رأسه سيخرج عن الغار، وإذا أمطرت فلا شيء يمنع دخول الماء إليه. على يسار الغار تراكمت عدة صخور فوق بعضها، وقد كتب على إحداها

(حسن البنا) .

وقيل لي: إن الحرم المكي كان يظهر من هنا قبل أن يحجبه البناء.

إن هذا المكان كان مسكن رسول الله صلى الله عليه وسلم في تعبده ربه قبل البعثة.

يا ألله، ما أعظم محمدًا صلى الله عليه وسلم! لقد سقطت نعلي وبدلتها من صعودي مرة واحدة، وأنا شاب جلد من الأبطال العدائين في الجري، ولم أصدق أنني وصلت إلى القمة ونزلت منها سالمًا، فكيف وأن هذه القمة كانت منزل الرسول العظيم، صلى الله عليه وسلم. وقلت: إن محمدًا صلى الله عليه وسلم كان صقرًا بين الطيور.

هذا هو جبل النور؟ نعم. وهذا هو الغار الذي كان على زمن الرسول صلى الله عليه وسلم؟ لا أظن ذلك.

في زيارة ثانية بعد سنين، لم أجد هذا الغار، ولم أجد الصخرتين، ولم أجد اسم حسن البنا، ولم تجد الطريق الموصل إلى ذلك الغار. بل وجدت طريقًا قبل القمة يؤدي إلى سرداب؛ يحني فيه المرء رأسه، وطريقه مظلم رطب تكاد تفوح منه رائحة العفونة ....

ضاقت نفسي من هذا التغيير، وتمنيت لو لم أصعد، لأحتفظ بانطباعاتي الأولى عن هذا المكان، وأعشاش الباكستانيين القميئة المنفرة، ومنظر بائعي المياه الغازية، تلك الأعشاش المقرفة ....

وقلت في نفسي: أما من منقذ لهذا المكان وقدسيته وجماله وجلاله؟.

وعاد انطباعي عن هذا المكان إلى حالته الجمالية الأولى، بعد أن محوت من صفحة نفسي ما آذاها، لما فاءت إلي نفسي قلت: أنا في جبل النور، مهبط الوحي الأول، فأي رجل أعظم من محمد؟ صلى الله عليه وسلم؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت