كانت الليلة قمراء حينما توجهنا إلى الدمام، نصبت خيمتي على شاطئ نصف القمر في قسم العائلات وكنت على موعد مع بعض أقاربي هناك، وأصدقائي من أصحاب القلم، الأدباء والشعراء.
وبعد أن أخذنا قسطًا من الراحة قلت لولدي اليمان، وكان عمره ثمان سنين: انزل إلى البحر يا ولدي.
قال: لا أعرف السباحة.
قلت: اسبح في هذا المكان فهو قليل العمق وأنا أراقبك.
قال: ليس معي لباس السباحة.
قلت اسبح بسروالك ز
قال: الهواء بارد.
قلت: إذا غطست في الماء لم تشعر بالبرد.
قال: النزول للبحر ورطة.
أضفت عبارته هذه (النزول للبحر ورطة) في كتابي
(الأمثال الفصيحة المعاصرة) إلى أمثال سابقة جمعتها كهذا المثل (شغلتني الأطباق عن الأوراق) للدكتور عبد الرحمن العشماوي، قلت له: يا أبا أسامة، عندنا أمسية شعرية، فهل لك أن تشارك فيها؟ وكان يدير مطعمًا، فقال هذا المثل.
ساحل نصف القمر:
قال لي باسل: ما أجمل الهاف مون! قلت له: أتقطع نسب لغتك بلغة القرآن الكريم؟! فاستحيا وقال: نصف القمر.
جاء أقربائي وشكرتني عائلاتهم أن أخرجتهم إلى هذا الشاطئ، هم في الدمام، ولكن خروجهم إلى نصف القمر أقل من زائري الرياض، خروجهم إلى الكورنيش القريب.
جلستنا أمام الخيمة، ولا أفضل أن اجلس في البيوت، ولو كان قصر يلدز، فلقد عشقت البداوة صغيرًا، ونشأت عليها كبيرًا في بادية تدمر ز
على ساحل البحر كنت ولا زلت أقيم أمسياتي الأدبية حينما أسافر إلى الدمام، نسمع من الأدباء، ومن بينهم الشيخ محمد على العثمان يحفظه الله، أسمعني من شعره، فقلت له:
إذا لم تستطع شيئًا فدعه وجاوزه إلى ما تستطيع