فأضرمت نارًا للمكارم والعلا
وللقهوة السمراء تسقى تواليا
إلى أن أقول:
أمالك يا بن الريب قم أيقظ القنا
ألا ابك صلاح الدين إن كنت باكيا
يعود سلام بعد ذلك للربا
وللنخل في الأوطان يسمو أعاليا
بعد الأمسية الشعرية التي أقمناها في عنيزة، أنا والدكتور إبراهيم أبو عباة يحفظه الله في المعهد العلمي، توجهنا في صباح اليوم التالي إلى حائل.
ركوب الطائرة يفوت على الراكب مشاهدات الطريق، كان الطريق يمينًا وشمالًا أخضر يزهو بحقول القمح والرشاشات العمودية تروي الصحراء فتحولها بإذن الله تعالى الوهاب إلى بساط يعطي النفس والعين الجمال، ويعطي الوطن الأمن الغذائي الذي حرمته الكثير من البلدان والأوطان والشعوب ن وغدا الخير يفيض على جنبات البلاد والعباد هبة من الله تعالى لهذه البلاد المباركة.
التفت إلى جانبي، والسيارة تسير وقلت: أبا محمد، أجز ونفحته بيتًا من الشعر، فنفحني بمثله ... وهكذا إلى أن صار ما أقدره ستين بيتًا.
ولما غابت الخضراء أحسسنا بالوحشة، فالنظر إلى اللون الأخضر يريح العين، لأن فيها كما يقول أطباء العيون ذبدبات تتفق مع اللون الأخضر.
حائل، موطن حاتم الطائي، موطن الكرم، ولما جاء الإسلام تمم هذه المكارم من ناحيتين:
الأولى: أن الإسلام عززها في النفوس.
الثانية: أنه ربطها بالمثل الأعلى.
لا يحس ضيف حائل أن البخل مر بهذه المنطقة؛ كرم أهل حائل في الجزيرة العربية، وبخل أهل مرو في خراسان بلاد العجم، متفردان في النفسية الإنسانية. أما بخل أهل مرو؛ فقد كفانا أبو بحر عمرو الجاحظ تصوير ذلك البخل.