الصفحة 29 من 41

إن هذه المعالم تذكرنا بجهاد الرسول صلى الله عليه وسلم وتضحياته الجسام، ومعه صحبه الذين آمنوا بالله ربًا واحدًا لا شريك له، فالله الله يا شباب الإسلام في هذا الدين، كم بذل من تضحيات. وكم أراق من دماء حتى وصل إلينا ننعم في ظلاله!

كان الطريق من المدينة المنورة إلى مكة المكرمة يمر من مدينة بدر، فكنت ترى قوافل الحجاج والمعتمرين، والمدينة متفجرة بالحيوية والحياة.

سرت في الطريق المؤدي إلى خارج المدينة، الموصل إلى مكان معركة بدر.

ماء بدر، هو البئر الذي كان لبدر بن أمية.

هذا هو المكان الذي جرت فيه هذه المعركة، وأنا أطل من ارتفاع بسيط على واد منبسط فسيح.

أنا في العدوة الدنيا، هنا كان الرسول صلى الله عليه وسلم وفي نهاية عرض الوادي، العدوة القصوى، هناك كان المشركون، كما ذكر الله سبحانه وتعالى بقوله: (إذ أنتم في العدوة الدنيا وهم في العدوة القصوى والركب أسفل منكم) الأنفال 42. الوادي طويل، أما عرضه فأقدره بثلاثمئة متر.

هذا المسجد اسمه مسجد العريش. هنا كان عريش النبي صلى الله عليه وسلم. وهذا البئر وهذه النخلات حفيدات نخلات بدر. أما الحوض فقد شاخ مع السنين ...

أول ملحمة لي هي ملحمة (الطريق) والملحمة الثانية هي بدر، لقد جئت إلى هذا المكان ودرست تفاصيل المعركة وجزئياتها، بعد أن وقفت على كلياتها، ثم شرعت في صياغتها، وقد أعانني الله عليها، جاءت في عشرة آلاف بيت من الشعر الفصيح، صغتها على شكل رباعيات، وطبعتها مرتين، وكتبت عنها الصحف العربية: إنها الأولى في الأدب العالمي، وأطلقوا علي لقب أمير الملاحم. وقد اتصل بي حاتم الأنصاري المصري يقول لي: إنه اختار ملاحمي لتكون رسالته الدكتوراه.

أول رباعية فيها:

عزف النور لحنه البكر فجرا ... فتهادى بمسمع الكون نصرا ...

وشدا السيف آي لحن ندي ... خط بالحب في البطولات سطرا ...

من نداه تبرعم الصخر حبًا ... ضمخ الكون بالملاحم عطرا ...

أبدع الخلد لحن حب وحرب ... في الدياجي فكان في النور بدرا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت