الصفحة 30 من 41

المهم أن هذا الحدث، لم يأخذ من نفوس شعراء الإسلام ما تستحقه من الاهتمام، ملحمة أحمد محرم: الإلياذة الإسلامية لا تكفي، وملحمتي لا تكفي، هذه دعوة إلى الشاعر المسلم في كل أقطار الدنيا، أن يلتفت إلى بطولات الإسلام.

هذا هو مكان المعركة، فماذا بقي؟ لا بد من زيارة قبور الشهداء.

أول شهداء معركة بدر، عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب في النزال الثلاثي. ولما كان الالتحام (مِهجع) مولى عمر بن الخطاب رضي الله عنه، جاء ليشرب من الحوض، هذا مكانه، وكأن الحوض أمامي وأنا أسمع صوت عمر يقول: انتبه للنبال يا مهجع، فيرد عليه قائلًا: لا ينفع حذر من قدر.

وهذا هو الراصد المشرك الذي عينته قريش أن يرصد مَن يرد على الحوض من المسلمين، بعد أن ملكوه، وقد مات كثير من المشركين حينما مات، دائخًا من العطش، ورد مهجع وقد قدم الترس أمام وجهه حذرًا من النبال ن ولم يستطع الرامي أن يطلق سهمه، وبعد أن ارتوى نهض فزلت قدمه فجاءه السهم حينما أراد، أن يتوازن.

وتلاه عمير شقيق سعد بن أبي وقاص، غلام ابن ستة عشر ربيعًا أبى إلا أن يشارك في القتال ن فأوصاه سعد: كن كظلي ولكنها الحرب؛ كر وفر، ودخول وخروج وصراع وقراع ونزال، وفرسان ومشاة ... وضوء وظلام، فالغبار يجعل الجو ليلًا ثم ينجلي. غاب عمير عن شقيقه، فجاء العاص المدجج بالسلاح من مفرق رأسه حتى أخمص قدميه، فوجد في دم عمير غنيمة باردة. ولما علم سعد بالخبر انقض على العاص انقضاض الليث الهصور فجندله.

ستة عشر شهيدًا هذه هي قبورهم. إنهم أحياء عند الله تعالى، قدموا حياتهم ليحيا دينهم.

ذكريات تجعل المسلم ينصهر في تاريخه، يولد ولادة جديدة ويحيا حياة جديدة

وهذه القبور تقول: هكذا كان الأجداد، فكيف تكونون أنتم أيها الأحفاد؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت